الذكاء الاصطناعي هو مجرد أداة
تماماً كما لم تُلغِ الغسالة الحاجة إلى غسل الملابس، فإنَّ الذكاء الاصطناعي، لا يلغي تصميم التدريب، بل يغيِّر طريقة القيام به.
قد يشعر بعضهم في ظل الكم الهائل من النقاش المتداول حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالارتباك، لا سيما إن كانوا في بداية رحلتهم مع هذه التقنية، فالهدف من المقالة تبسيط الصورة قليلاً، والحديث عن الطريقة التي يساعد بها الذكاء الاصطناعي ممارسي التعلم والتطوير على أعمالهم اليومية، مساعدة عملية ومباشرة.
الاستفادة من ميزات الذكاء الاصطناعي
يُنصَح باستخدام "شات جي بي تي" في تصميم المحتوى التدريبي والحفاظ على التركيز، وتعويض الجوانب الناقصة، وتوفير الوقت. فيما يأتي 5 طرائق للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مجال تصميم التدريب:
- البحث: يساعد "تشات جي بي تي" بعد التشاور مع أصحاب المصلحة، وتحديد أهداف التدريب، وتكوين فكرة عامة عن المحتوى المطلوب وخصائص الجمهور المستهدف على البحث، مما يوفر ساعات من التصفح والتمحيص.
- بناء الهيكل العام للدورة: تقدم أدوات الذكاء الاصطناعي مخططاً عاماً للورشة التدريبية وتطرح موضوعات قد تغفل عنها. هذه ميزة هامة، لكن يجب الحذر من التشتت؛ لأنَّ "شات جي بي تي"، قد يحيدك عن مسارك إن فقدتَ تركيزك.
- التثقيف الذاتي: يساعد "شات جي بي تي" على فهم المفاهيم الأساسية عند تناول موضوع جديد، ويوجه إلى مصادر تعلم إضافية، مما يوفر الوقت.
- إعداد النشرات والملخصات: المساعدة على إعداد نشرات مختصرة للمشاركين، ولكن من الضروري التحقق من دقة المعلومات وحقوق النشر؛ لأنَّه يقدِّم أحياناً بيانات غير دقيقة أو قديمة.
- توصيات للقراءة: قد يستغرق إعداد قوائم بالقراءات الموصى بها وقتاً طويلاً، لكنَّ "شات جي بي تي" ينجز هذه المهمة بكفاءة، ويقترح كتباً مع ملخصات مفيدة لها.
تجعل استخدامات الذكاء الاصطناعي العمل أكثر كفاءة وتساعد على التركيز على الجوانب الإبداعية والاستراتيجية من التدريب، بدلاً من استنزاف الوقت في المهام المتكررة.

3 مجالات يتفوق فيها البشر على الذكاء الاصطناعي في تصميم التدريبات
رغم التطور السريع للذكاء الاصطناعي، ما زال للبشر تفوق واضح في جوانب أساسية من تصميم التدريبات، حيث تلعب الخبرة الإنسانية والقدرة على التفاعل العاطفي والثقافي دورًا لا يمكن استبداله.
1. تصميم النشاطات
يقترح الذكاء الاصطناعي نشاطات تدريبية، ولكنها تحتاج إلى التعديل، نتيجة افتقارها إلى الابتكار، واعتمادها على قوالب تقليدية لا تتناسب دوماً مع طبيعة المتدربين أو أهداف الورشة، كما أنَّ الذكاء الاصطناعي، لا يأخذ في الحسبان الجوانب العملية، مثل: توزيع الوقت أو حركة المشاركين، لكنَّه أحياناً يولِّد الأفكار.
2. الوسائل البصرية
على الرغم من الإمكانات المبهرة لأدوات، مثل: "كانفا" (Canva) و"كوبايلوت" (Copilot) في إنشاء العروض التقديمية، إلَّا أنَّ الشرائح التعليمية، تختلف عن تلك المصممة للعروض التقليدية.
غالباً ما ينتج الذكاء الاصطناعي شرائح مليئة بالنصوص، ويفتقر للقدرة على اختيار الوسائل البصرية لدعم التعلم الفعال؛ لذا يبقى دور مصمم التدريب أساسياً في اتخاذ القرارات المناسبة وتحويل المحتوى إلى وسائط بصرية محفزة.
3. دراسات الحالة
تحسَّنت قدرات النماذج الحديثة، مثل: (GPT-4o) في إنشاء دراسات الحالة، لكنَّها لا تزال تفتقر إلى الواقعية والتفاصيل الدقيقة التي تقود المتدربين إلى الاستنتاجات دون إملاء الحلول.
لا غنى عن البشر في إنجاز المهام التي تتطلب توظيف الإبداع والتجربة الإنسانية، وفي كل ما يركز على جودة التجربة التعليمية وربط المعرفة بالعالم الواقعي. الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة، لكنَّه لا يمكن أن يحل مكان الفهم البشري العميق لما يجعل التعلم فعالاً ومؤثراً.
في الختام
لن يختفي الذكاء الاصطناعي، وعلينا أن نتعلم كيفية الاستفادة منه، لكن يبقى البشر مميزين بإبداعهم وعاطفتهم وفرادتهم، ولا يمكن تغيير سلوكهم ببساطة.
يأتي هنا دور المتخصصين في التعلم والتطوير في تحويل المحتوى الغني الذي تنتجه أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تجارب تعلم حقيقية، تلهم الناس وتحفزهم، كما يجب الاستفادة من أساليب التعلم السريع، وتخصيص التجربة، وربطها بالواقع والتطبيق العملي، لتمسَّ العقل والقلب معاً.
مهمة المدربين هي إنشاء رحلات تعلم تراعي التجارب السابقة، وتحفز التعلم العميق، وتُرسي بيئة مناسبة لتطبيق ما تُعُلِّم.
أضف تعليقاً