Top

مدة القراءة: 5 دقيقة

8 صفات للمدرب الفعَّال

8 صفات للمدرب الفعَّال
مشاركة 
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:09-05-2022 الكاتب: فريق العمل

قد يمتلك الأفراد صفات شخصية أو مهنية معينة تكون مفيدة عندما يتعلق الأمر بتعليم الآخرين، ويمكن للكثيرين منَّا تذكُّر أيام الدراسة وتذكُّر ذلك المعلم المذهل الذي جعلنا نشعر بشغف حيال موضوع ما بطريقة تجعلنا نتطلع دائماً إلى حضور درسه؛ فعندما تنتهي من المدرسة، سيكون لديك الكثير من الأفكار وستكون متحمساً لمعرفة المزيد.



ولهذا السبب، اسأل نفسك: ما هي الأمور التي جعلت هذا المعلم يدفعك للشعور بهذه الطريقة؟ من المُحتمَل أنَّ لديه صفة أو أكثر من الصفات المهنية أو الشخصية التي سنناقشها في هذا المقال؛ فأولاً، ما الذي نعنيه بالضبط بالصفات؟ وكيف تختلف عن المهارات المطلوبة لتكون مدرباً فعَّالاً؟

الفرق بين المهارات والصفات:

ربما تتساءل عن الاختلاف بين المهارات والصفات؛ فالمهارات والصفات أمران مترابطان ولكنَّهما مختلفان تماماً؛ إذ يمكن تعلُّم وممارسة مهارة ما إما عن طريق التعلم الذاتي أو الاكتشاف أو التدريس الرسمي، في حين أنَّ الجودة من ناحية أخرى هي صفة شخصية.

تتطور بعض الصفات الشخصية بصورة طبيعية، فمن الممكن تبنِّي صفات جديدة طوال حياتك وتطوير الصفات التي تفيدك بصفتك مدرباً، ويختلف هذا بطريقة واضحة عن تطوير المهارات؛ إذ إنَّ تطوير صفاتك الشخصية يُعَدُّ نشاطاً لتغيير السلوك.

على سبيل المثال، من الممكن لأيِّ شخص أن يتعلم كيف يصبح أكثر هدوءاً أو صبراً، فلا يمكن عَدُّ الهدوء والصبر مهارات، لكن ما يزال من الممكن تعلُّمها وممارستها وتطويرها بطريقة تساعد على تحسين حياتك المهنية بصفتك مدرباً.

ببساطة، تحدد المهارات ما يمكنك القيام به، في حين تصف الصفات مَن أنت بصفتك شخصاً محترفاً، ويوجد أيضاً الكثير من التداخل بين الصفات الشخصية والصفات المهنية؛ فقد يمتلك شخص ما مهارةً معينةً بجودة معينة تجعله مناسباً تماماً لمهنة محددة؛ على سبيل المثال، سيكون الشخص الذي يمتلك أسلوباً منهجياً مناسباً تماماً لدور وظيفي يتضمن الكثير من حل المشكلات.

8 صفات شخصية ومهنية يمكن أن تجعلك مدرباً أكثر فاعليةً:

1. الإصغاء الفعَّال:

يدَّعي العديد من المهنيين أنَّهم يصغون جيداً، لكن كم عدد الأشخاص الذين يجيدون الإصغاء الفعال؟ يعني الإصغاء الفعَّال الإصغاء بفاعلية، وفي معظم الأحيان، خلال المناقشات العادية، نحن لا نصغي في الواقع؛ بل نفكر فيما سنقوله بعد ذلك بدلاً من استيعاب ما يُقال لنا.

قد نَعُدُّ التحدث أمام الجمهور أكثر أهميةً، لكن من منظور الصفات المهنية، أن تكون مصغياً فعَّالاً يساهم في أن تكون مدرباً فعَّالاً بحيث يمكنك التعامل مع المتعلمين، فإنَّ الإصغاء الفعَّال هو صفة قيِّمة يجب أن تساعدنا على خدمة المتعلمين جيداً ومنحهم تجربةً أفضل من خلال الإصغاء الفعَّال للأسئلة والتغذية الراجعة، ثم التصرف بناءً على ذلك.

نحن نعلم جميعاً مدى الإحباط الذي يشعر به الصحفي عندما يوجِّه لشخص سياسي سؤالاً، لكنَّ السياسي يقرر التحدث عن أمر ما على جدول أعماله بينما يتجاهل السؤال تماماً، وهذا المثال تقليدي كلاسيكي، لكن تخيَّل كيف يمكن أن يكون الأمر محبطاً بوصفك متعلماً يواجه نفس الموقف.

2. الإبداع:

الإبداع هو جزء ضروري من عملية التعليم، فهو يسمح لنا بالتفكير خارج الصندوق وتقديم أفكار لتحقيق الابتكار والنجاح، وبصفتك مدرباً، هذا يعني امتلاك الإبداع لشرح موضوع مُعقَّد بطريقة ممتعة وجذابة، أو تصميم الخطط والنشاطات المتعلقة بالجلسات بحيث تساعد على إدماج المتعلمين في النشاطات العملية، فلا تخلط بين الصفات الإبداعية والمهارات الإبداعية، وتذكَّر أنَّه يمكن تحسين وتطوير المهارات بالإبداع.

3. المرونة:

بصفتك مدرباً، يجب أن تكون مرناً في أسلوبك في إعداد التدريب وتقديمه، واعتماداً على طبيعة الموضوع الذي تدربه، قد يعني ذلك العمل لساعات غير محددة أو السفر لمسافات طويلة أو حتى العمل خلال عطلات نهاية الأسبوع بأكملها.

قد يحتاج التدريب إلى أسلوب يركز على المتعلم؛ فالهدف من التدريب هو أن يتعلم الناس مهارات جديدة بطريقة جذابة، وبصفتك مدرباً، هذا يعني أنَّه يجب عليك أن تكون مرناً بما فيه الكفاية لتلبية احتياجات المتعلمين الحاضرين.

أنت بحاجة إلى تسهيل الأمور قدر الإمكان على المتعلمين للحصول على تجربة إيجابية؛ وهذا يعني الوجود في مكان من اختيارهم، واختيار برنامج عبر الإنترنت من اختيارهم أيضاً وفي الوقت الذي يناسبهم، وسيكون المدرب الفعَّال مرناً وقادراً على تلبية متطلبات المتعلم بسهولة.

4. السهولة في التعامل:

قد يتمتع المتعلمون والمشاركون في التدريب بتجربة تعليمية جيدة إذا استطاعوا التعامل معك بسهولة وكنت ودوداً معهم، ففكر في المتعلم لديك على أنَّه عميل، وفي هذه الحالة أنت بحاجة إلى تقديم خدمة عملاء ممتازة وسيصبح محتوى دوراتك أكثر قابليةً للتذكر نتيجةً لذلك.

يمكن أن يكون التدريب صعباً ومرهقاً للمتعلمين وكذلك للمدربين؛ إذ سيرغب معظم المتعلمين بصورة طبيعية في الحصول على أقصى استفادة من جلسة التدريب، والقدرة على طرح الأسئلة وإجراء المناقشات.

وبصفتك مدرباً، يجب عليك أن تكون ودوداً وسهلاً في التعامل، وهذا لا يعني إظهار ابتسامة مزيفة؛ وإنَّما يعني استخدام لغة جسد منفتحة، كما أنَّ التواصل المباشر بالعين يمكن أن يُسهم إسهاماً كبيراً في تشجيع المتعلمين على الاندماج اندماجاً فعَّالاً.

5. قابلية التكيف:

عملياً، هذا يعني أن تكون قادراً على التفكير والتصرف بسرعة، فخلال جلسة التدريب المباشر، يوجد الكثير من الأمور التي يمكن أن تسوء؛ إذ يمكن أن تفشل الأمور التقنية، وتَحدُث مشكلات في بيئة التدريب كأن يكون الجو حاراً جداً، أو بارداً جداً، أو صاخباً جداً، وقد تواجه بعض العقبات في جلستك والكثير من المشكلات المختلفة التي ستواجهها بصفتك مدرباً محترفاً.

تذكَّر أنَّ جميع عمليات التدريب الفعَّالة تتعلق بالمتعلم؛ لذلك بصفتك مدرباً يجب عليك تعديل أسلوب تقديم التدريب وفقاً لطريقة استجابة المتعلمين. وأنت بحاجة أيضاً إلى أن تكون قادراً على تغيير أسلوبك بسرعة في أثناء جلسات التدريب المباشرة، لكن من وجهة نظر عملية، لقد غيرت أزمة جائحة كوفيد-19 المستمرة تقديم التدريب وجعلت الدورات التدريبية عبر الإنترنت هي الطريقة الافتراضية لتقديم دورات في المدارس والجامعات وأكاديميات التدريب.

لقد أدى هذا الأمر إلى عرقلة عملية التدريب لدى المدربين لأنَّهم لم يتمكنوا من تعديل جلساتهم مع بيئة الإنترنت؛ وهذا يعني أنَّ المتعلمين الحريصين على تعلُّم مهارات قيمة فقدوا الفرصة لأنَّ المدرب لم يكن مستعداً أو مجهَّزاً بما فيه الكفاية.

6. التعاون:

عندما تعمل مع مجموعة من الناس، فإنَّ ما تتعلمه من العمل الجيد الذي تؤديه أكثر من الذي تتعلمه من قدراتك الخاصة؛ إذ يتطلب منك التعليم الفعَّال التفكير كثيراً والتكيف مع المواقف المتغيرة عند ظهورها، كما يتطلب منك الإصغاء إلى وجهات نظر الآخرين وفهم كيف يمكن أن تختلف عن وجهة نظرك.

عندما تُدرِّس في مكتب أو في فصل دراسي، فإنَّ الإصغاء هو أحد أهم الأمور؛ إذ يقضي معظمنا الكثير من الوقت في الإصغاء إلى آرائنا ومشاعرنا بدلاً من التعلُّم، كما يجب أن تلتزم باتباع نهج تعاوني للتطوير المهني، وتبدأ التسجيل في ورش عمل للتعلُّم الاحترافي بحيث يمكنك تعلُّم مهارات جديدة ومشاركة المعرفة مع المعلمين الآخرين لتحسين الممارسات الخاصة.

7. الصبر:

الصبر صفة قيِّمة للغاية لدى المدربين، وغالباً ما يُفترَض أنَّ الناس يولدون صبورين أو غير صبورين، لكن من الممكن تحسين صبرك من خلال التطوير الذاتي وتغيير السلوك، ويجب أن يتحلى جميع المدربين بالصبر مع الآخرين؛ إذ سيحصل الشخص على تجربة تعليمية سيئة جداً إذا كان مدربه يشعر بالإحباط معه.

يتعلم الأشخاص أيضاً بسرعات مختلفة؛ لذلك يكون المتعلمون عرضةً للإحباط إذا لم يفهموا تماماً المفاهيم أو الأسلوب الذي تحاول إظهاره لهم، وستزداد مستويات الإحباط لديهم إذا ظهرت عليك علامات الإحباط أيضاً؛ لذلك من الهام أن تبقى هادئاً وتتحلى بالصبر مع الآخرين.

8. التعلُّم المستمر:

عندما يصبح شخص ما خبيراً في أمر ما، فإنَّه ينسى مع مرور الوقت كيف بدأ التعلم مع القليل من المعرفة؛ فالمعلم الفعَّال هو الشخص الذي يتعلم باستمرار من طلابه، سواء طريقة التدريس بصورة أفضل أم طريقة الحصول على النتائج بنفسه، ومن غير الممكن معرفة كل شيء على الإطلاق عن موضوع ما؛ لذلك يجب أن يسعى المدربون المتفانون دائماً إلى معرفة المزيد عن تطوير مهاراتهم في مجال خبراتهم.

تتغير المعلومات أيضاً مع مرور الوقت، كما تُغيِّر التقنيات والقوانين والاختراعات والابتكارات الجديدة طريقة عمل الناس، وبصفتك شخصاً محترفاً في مجالك وتدرِّب أشخاصاً آخرين، فمن الواجب عليك أن تبقى على اطلاع دائم بالتطورات الجديدة حتى تتمكن من نقل المعرفة بصورة فعَّالة للآخرين.

فأن تكون شخصاً يتعلم باستمرار هي ميزة مرغوبة في أيَّة مهنة، لكن بصفتك مدرباً، يجب أن تكون ملتزماً تماماً بالتعلم المستمر وتحسين مهاراتك وتطويرها، سواء في تقديم التدريب أم في مجالات خبرتك.

تنويه مهم: يمكنك مشاركة هذا المحتوى كما هو من خلال الرابط المباشر إلى موقع موسوعة التعليم والتدريب ويمنع نقل هذا المحتوى أو إعادة انتاجه بأي شكل من الأشكال تحت طائلة الملاحقة القانونية الدولية. إن جميع الحقوق محفوظة لموسوعة التعليم والتدريب ©



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة