Top

مدة القراءة: 12 دقيقة

هل ترغب في أن يكون تدريسك فعالاً؟

مشاركة 
7 نوفمبر 2009


أعتقد أنّ جميع النّاس لديهم القدرة داخل أنفسهم على تقدير التفوُّق، فما الشيء الذي يدفع الطلاب إلى أن يقدروا العمل المُتميِّز ويكافحوا من أجل الحصول على النوع نفسه من الاتفاق في أعمالهم الدراسيَّة؟

  • النجاح يؤدي دوراً جزئياً

فالطلاب الذين يخفقون في تحقيق التفوُّق بشكل متكرر يميلون إلى الكف عن المحاولة، ويفكرون في قرارة أنفسهم. لا أستطيع أن أكسب فلماذا أحاول؟

  • غياب القلق العالي يؤدي دوراً جزئياً

إنّ وجود كثير من القلق يعطل بل ويجمد العقل فيتوقف عن العمل وعندما يشعر الطلاب بأنّه من المفروض عليهم أن يتعلَّموا شيئاً ما الآن، فإنّ عقولهم تتوقف عن العمل.

  • اختيار طرائق العمل يؤدي دوراً جزئياً

من المحتمل أن يقوم الطلاب الذين يسمح لهم بعمل بعض الأشياء بطرائقتهم الخاصة بأداء عملهم بدرجة من الإتقان أكبر من تلك التي يؤديها الذين يرغمون على القيام بعمل أشياء بالطريقة التي يريد منهم إنسان آخر أن يتبعوها.

  • التوقيت الشخصي يحدث فرقاً في ذلك

فعندما يسمح للمُتعلِّم بالقيام بعمل ما في وقتٍ مناسب بالنسبة إليه وبسرعته الخاصة به، فإنّه من المحتمل أن يكون عمله أكثر إتقاناً مما لو كان من المفروض عليه أن يؤدي ذلك العمل في وقتٍ أطول.

  • القيادة القويَّة

إنّ الحيوية العالية في الدّعم المستمر من القيادة القويَّة يدفع الكثير من الطلاب إلى أن ينجزوا أعمالاً متقنة بشكل ملحوظ. وإنّ منح المكافآت على الأداء العالي واحدةٌ من أقل الطرائق فاعليَّة لتشجيع الطلاب على العمل بجد من أجل الوصول إلى التفوُّق. ولكنها عموماً لا تدفع العمال العاديين أو الضعفاء نحو التفوُّق. ومن الممكن أن يكون فرض العقوبات على الاداء الضعيف من أسوأ الأشياء التي يمارسها المُعلِّم الذي يهتم بالتفوُّق.

 

ولهذا لن ننظر إلى قضايا التعليم لكننا ننظر إلى الاستراتيجيات التي تقرب المُتعلِّم عموماً من التفوُّق في عمله.

 

استراتيجيَّة التحديات التعليمية:

  • وصف الاستراتيجيَّة: هي مهمة تعلمية تطرح على الطلاب كتحد أو فرصة وليست كواجب أو عبء.
  • الغرض منها: دفع المُتعلِّم إلى بذل مجهود أكبر. يستطيع العديد من الشباب اليوم استخدام تحديات أكثر من أي وقت مضى. والتحدي هنا ليس واجباً أو عبئاً يلقى على عاتق الطلاب وإنّما هو فرصة تنطوي على الإثارة والتشويق والمغامرة وهي أيضاً فرصةٌ لا تستطيع العراقيل أن تقف أمامها فتحول دون الوصول الى الهدف وتحقيقه. إنّ التحدي المفيد يملأ نفوس الطلاب بالحيوية والنشاط.

 

 دعونا نلقِ نظرة على بعض المقتطفات من درس من الدروس:

مثال (1): "كم واحداً منكم واجه تحدياً حقيقياً وصعباً، وتغلّب عليه؟ قد يكون هذا التحدي أن تجرب شيئاً جديداً. أو أن تعمل بجدٍ واجتهادٍ في عمل ما".

 

مثال (2): "وقد تتحدى ذاتك بأن تدرس المادة ولكن تتناولها بطريقة مختلفة. بمعنى أن تكون طريقتك غير عادية بالنسبة إليك حيث تزيد في مهاراتك ومواهبك أو ربما علاقاتك بالآخرين".

 

وقد يبدو البعض منكم غير مستعدٍ لقبول التحدي حتى الآن. وأنا أقول إنّه من مظاهر الذكاء ألا تقبل أيّ تحدٍ لا يكون مناسباً لك أو لا يكون الوقت مناسباً لك. وعلى الرّغم مما سبق فإنّنا قادرون جميعاً على المشاركة في النّشاطات التي تنطوي على التحديات. وفى هذا الموضوع فإنّ عمل أولئك الذين لم يقبلوا أي تحد سيكون تشجيع الآخرين.

 

تنظيم التحديات

اقترحت أن يشكل الطلاب مجموعات دعم ومساندة، تتكوَّن كل مجموعة من أربعة طلاب يجلسون معاً في الصف يومياً طيلة شهرٍ أو يزيد لكي يُساعد أحدهم الآخر.

فإذا ما تم تشكيل هذه المجموعات فإن الطلاب الذين لم يتقبلوا أي تحديات يمكن أن يكونوا مشجعين لأعضاء مجموعاتهم الذين قبلوا التحديات، ومن الأهمية بمكان أن يكون في حياة الأفراد أُناسٌ يشجعونهم. فما مقدار الزيادة في الانجازات التي تستطيع أن نحققها عندما نتلقى التشجيع؟ وما نوع التشجيع الذي يؤدي إلى نتائج حسنة؟

 

ما الذي يجعل التحديات ملائمة؟

  • أن يكون التوقيت ملائماً.
  • أن يكون مستوى التحدّي ملائماً أي يجب ألا تكون إمكانيَّة النجاح عالية جداً أو متدنية جداً.
  • أن يكون قبول التحدّي بمطلق حرية الشخص أي أنّ التحديات التي تقبل بالإكراه يمكن أن تكون بمنزلة عبءٍ على الشخص.
  • أن يكون قبول التحديات منشطاً ومانحاً القوة والحيوية.
  • إنّ التحدّي الذي يكون ملائماً لنا على الدوام هو التحدي الذي يجعلنا نكون في أفضل وضع.

 

من الذي يجنى مكافآت التحديات؟

يجب أن يكافأ كلُّ طالبٍ من طلاب الصف بطريقة أو بأخرى فالتقدير العلني للرابحين فقط يُسيء بل يُقلِّل قيمة الطلاب الذين لم يستطيعوا أن يلبوا مُتطلَّبات التحديات التي تولّوا القيام بها. فمثلاً إذا كان لابُدّ من التصفيق كجزء من المكافأة فإنّني أوصي أن يكون هذا التصفيق للجميع مثل: دعونا نصفق لأنفسنا بوصفه مكافأة على الطريقة التي ساعد بها كل واحد منا الآخر لإنجاز هذه التحديات؟

 

استراتيجيَّة الجملة التشجيعية

  • وصف الاستراتيجيَّة: جملة تشجع الطلاب على القيام بعملهم على أفضل وجه.
  • الغرض منها: أن تولد الطاقة والحيوية اللازمة للطلاب لتلبية مُتطلَّبات التحديات التي تولوا القيام بها.

 

كما يعلم جميع المُدرِّبين أنّ قول الشيء المناسب في الوقت المناسب في بعض الأحيان يدفع النّاس إلى أن تتجاوز انجازاتهم ما يتوقع منهم انجازه. ويجب أن يعمل التشجيع على بعث الروح أو القوة الحيوية المختزنة داخلنا. وإذا كنت غير متمرس في تشجيع الطلاب، وجب أن تعلم بأن خير العبارات التشجيعية تكمن في الاهتمام الحقيقي الدال على الاحترام وبخاصة مع الطلاب الكبار، ويفضل أن تطلق مثل: هذه العبارات بصورة شخصيَّة. فالعبارات التشجيعية تحرك أفضل ما لدى الطلاب من خبرات وانجازات وغيرها.

 

إنّ اهتمام شخصٍ واحدٍ بشخصٍ آخر يولد عنده القوة الداخليَّة العميقة التي تقود إلى بذل معظم الجهود المستثارة. وإذا ما كان الاهتمام متبادلاً وكان الطلاب مهتمين بالمُعلِّم أيضاً فإنّ الإلهام ينساب على طول ممرٍ عالي الشحنات "نحن معاً في هذا المجال ولكن لا أستطيع أن أقوم بالتعلُّم بدلاً منكم. فيجب عليكم أن تتعلموا أنتم بأنفسكم ومن الآن فصاعدا عليكم أن تعرفوا كم أنا مهتم بكم".

 

استراتيجيَّة التوقعات العالية:

  • وصف الاستراتيجيَّة: المحافظة على توقع يقضي بأنّ الطلاب سوف يقومون بعملٍ رائعٍ لمّا يكن هناك دليل بعد على أنّهم سوف يقومون بذلك.
  • الغرض منها: أن نستفيد من قوة التوقعات.

 

كمُعلِّم لم أرد أبداً أن أفرض توقُّعاتٍ سلبيَّة على طلابي فعندما أكلفهم مهمةٍ ما على سبيل المثال. فإنّني أتوقع من الجميع أن يقوموا بها بشكلٍ تام. بل أن يقوموا بها بنشاطٍ وحيويةٍ وتنبه أيضاً. وعندما لا يستطيع بعضهم القيام بتلك المهمة. فإنّني أتوقع وبشكلٍ كاملٍ أيضاً أن يكون لدى أولئك الطلاب سببٌ جوهريٌ وراء عدم قيامهم بتلك المهمة. وأنّهم عندما يكلفون مهمه من المهام في المرّة القادمة فسوف يقومون جميعهم بأدائها. وعندما نتوقع الأفضل فإنّه من المحتمل أن نحصل على الأفضل.

 

من المهم أن نحافظ على توقعاتنا من الطلاب في أن ينجزوا أعمالهم برغبةٍ وبدافعٍ ذاتي. إنّ ذلك كما أعتقد واحدةٌ من استراتيجيات المُعلِّم الأكثر تأثيراً على المدى البعيد. وإذا كانت لديك أيَّة صعوباتٍ مع هذه الاستراتيجيَّة فما عليك إلّا أن تنظر إلى الأفكار الآتية:

  • ذكّر نفسك بأنّه من المحتمل أن يقوم الطلاب بمتابعة ألعابهم واهتماماتهم التي يمارسونها بعد دوامهم الرسمي بروح مفعمة بالنشاط والحيوية والإخلاص.
  • ولكي تنشّط قوى الدافعيَّة الذاتيَّة لدى الطلاب. أسألهم أحياناً عما يفعلونه عندما يكونون خارج المدرسة، هواياتهم، نشاطاتهم الاجتماعيَّة.
  • جرب استراتيجيَّة الدعوة إلى التكلم عن الجديد أو الجيد، واستغل عدة دقائق في بداية بعض الحصص لتسأل "هل هناك أيُّ شيء جديد أو جيد في حياتكم؟"
  • لاحظ أن النشاطات الواردة في الدرس ذي الإجراءات الإنسانيَّة تجعل الطلاب يعملون دونما حاجة إلى مكافآتٍ أو تهديدات.
  • عُدَّ أنّ هناك قلة من الطلاب يريدون أن يكونوا ضعفاء في القراءة أو في العمليات الحسابيّة. وجاهلين بما يدور حولهم في العالم. إنّ خبرتي تفيدُني بأنّ الطلاب يريدون وبكل تأكيد أن يكونوا ماهرين وعالمين بالحياة.
  • اكتب جملاً توكيدية، اكتب جملة واحدة يومياً تُؤكِّد توقعك بأنّك وطلابك سوف تجدون طريقة يحصل التعلُّم بموجبها عن طريق التعاون والدافعيَّة الذاتيَّة وعليه يجب عليك اختيار الكلمات التي تجعلك تشعر بأنك ايجابي مثل: أرى بأنّ طلابي يعملون برغبة أكثر فأكثر وبحماسة أكثر فأكثر.

 

وفى النهاية عزيزي المُعلِّم أتمنى أن تكون قد أضفت خبرة تربويَّة إلى خبراتك المُتعدِّدة لكي تفعّلها داخل الصف فتتحوّل إلى سلوك تسعد به عندما ينعكس على أداء طلابك وترى الرضا عندما تنظر إلى أعينهم. وانطلق دائماً نحو التميُّز في التدريس.

 

الدكتور صلاح عبد السميع عبد الرازق



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع