Top

مدة القراءة: 2 دقيقة

نموذج التغذية الراجعة في الكوتشينغ

نموذج التغذية الراجعة في الكوتشينغ
مشاركة 
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:04-05-2021 الكاتب: فريق العمل

يُقدِّم نموذج التغذية الراجعة في الكوتشينغ حلاً فعَّالاً لأي محادثة حول تحسين الأداء أو السلوك، وأكثر تغذية راجعة مؤثرة يُمكن أن يتلقاها الأشخاص هي التغذية الراجعة التي يقدمونها لأنفسهم؛ حيث يوفر نموذج التغذية الراجعة في الكوتشينغ إطار عمل من شأنه أن يُشجِّع الأفراد ليس فقط على استكشاف التحديات التي يواجهونها وأوجه قصورهم، ولكن أيضاً على تحديد نقاط قوتهم وإنجازاتهم، ووضع استراتيجية للمضي قدماً.



أحد أكثر التحديات شيوعاً في مكان العمل التي يُطلب منا مساعدة المديرين فيها هو فن تقديم تغذية راجعة بنَّاءة، أي تلك التي لا تُثبِط همة الموظفين والفِرق.

نادراً ما يأخذ الأشخاص في الحسبان أنَّ العلاقة العامة التي تربط المدير بموظفيه هي التي تحدد الطريقة التي يتلقى الموظفون من خلالها أي نوع من التغذية الراجعة؛ فإن كان هناك مستوى عالٍ من الثقة في العلاقة، فسوف يُرحَّب بالتغذية الراجعة ويُنظر إليها كإجراء داعم يمكن التعلُّم منه، أما إذا كانت الثقة منخفضة، فمن المرجح أن يستاء منها الموظفون أو يرفضون أي اقتراحات للتحسين.

إنَّ مفتاح بناء الثقة في أي علاقة هو اتباع نهج الكوتشينغ من خلال طرح الأسئلة بدلاً من إصدار الأوامر، والنظر إلى نقاط قوة الموظفين أكثر من عيوبهم، ومعاملتهم باحترام، وبشكل عام، واستخدام الذكاء العاطفي في عملية الكوتشنيغ، أما إذ كانت الثقة منخفضة حالياً، حتى إذا تعلَّم المدير نهج الكوتشينغ، فسوف يستغرق الأمر بعض الوقت لبناء مستويات الثقة المطلوبة من أجل تقدير التغذية الراجعة.

تعني التغذية الراجعة في الكوتشينغ أن تطلب من الموظفين تقديم تغذية راجعة لأنفسهم بدلاً من أن تقدِّمها أنت لهم أو قبل تقديمها لهم، وينطبق هذا على كل من التغذية الراجعة الإيجابية وعلى ما اصطُلح تسميته التغذية الراجعة "التعليمية" أو "التعزيزية" (بدلاً من "التغذية الراجعة السلبية").

تنطبق هذه التقنية على محادثة حول إجراء أو مشروع أو سلوك أو تقييم للموظفين أو أي موقف يُطلب فيه من الأفراد التفكير في أدائهم الشخصي، والأسئلة أدناه عبارة عن إرشادات لسلسلة من الجوانب التي يجب استكشافها، ويمكن تعديلها لتلائم ظرف أو ثقافة أو نمط اتصال معين.

تكمن أهمية كل سؤال في نموذج التغذية الراجعة من خلال الكوتشينغ في الغرض منه، وليس في الكلمات الفعلية المستخدمة، ومعظم الأسئلة ليست مرتبة ترتيباً زمنياً ويمكن دمجها في ترتيب مختلف، رغم أنَّه من المفيد دائماً البدء بسؤال يُركِّز على المستقبل والانتهاء بخطة عمل؛ لنستكشف الآن كل سؤال على حدة:

ما الذي تود تحقيقه من هذه الجلسة (أو الاجتماع)؟

إنَّ البدء بأي مشروع من خلال التطلع إلى ما تريد جميع الأطراف تحقيقه قبل الشروع بالعمل عادةً ما يكون أكثر فاعلية؛ وذلك لأنَّه يزيد التركيز ويسلط الضوء على أي اختلافات أو سوء فهم للنوايا، كما أنَّ التطلع إلى المستقبل له فائدة إضافية تتمثل في زيادة الطاقة ووضوح الهدف.

ماذا لاحظت في أدائك؟

يدعو طرح سؤال "ما رأيك في أدائك؟" إلى إصدار أحكام، مما يضع الناس في موقف دفاعي، بينما "ماذا لاحظت؟" هو سؤال محايد يطلب معلومات وليس تقييماً، ويمكن إعادة صياغة هذا السؤال ليناسب سياق الموقف، واستكشافه بعدة أسئلة، مثل:

  • ما هي تجربتك في هذا الأمر؟
  • ما الذي يحدث في الوقت الحالي؟
  • ماذا فعلت حتى الآن؟       
  • هل تريد أن تخبرني إلى أين وصلت بخصوص هذا الأمر؟       
  • ما الذي سار سيراً حسناً، وما الذي تعثرت به؟

مع أنَّ السؤال الثاني أعلاه هو سؤال محايد، يميل الناس إلى الإجابة عن طريق وصف الخطأ الذي حدث، ولكن من الهام أن يدرك الناس نقاط قوتهم بقدر ما يدركون نقاط ضعفهم.

وبدرجة أقل، يتحدث الناس فقط عما يسير على ما يرام رداً على السؤال الثاني، وفي هذه الحالة، سأطرح سؤالاً بناءً على سؤال: "ما هي تحدياتك؟".

الأسئلة البديلة هي:

  • ما هي نقاط قوتك؟       
  • ما الذي تستمتع به حول هذا؟       
  • ما الصعوبات التي تواجهها؟       
  • ما الذي حققته حتى الآن؟       
  • ماذا يخبرك عن نفسك معرفة أنَّه يمكنك القيام بذلك؟       
  • في أي مكان آخر يمكنك تطبيق هذا؟

وهناك سيناريو آخر عندما يُجيب الناس عن السؤال بالحديث عن لماذا كانت كل الإخفاقات بسبب شخص آخر، وفي هذه الحالة، يجب طرح أسئلة أكثر خصوصية:

  • ماذا كانت مساهمتك في نجاح المشروع (أو فشله)؟       
  • ما الذي كان من الممكن أن تفعله شخصياً بشكل مختلف والذي كان من شأنه أن يؤدي إلى نتيجة مختلفة؟

هل لي أن أخبرك بما أعجبني؟

كما رأينا في الفقرة السابقة، يميل الناس إلى التفكير في الخطأ الذي حدث، مع تهميش إنجازاتهم، فهل سبق لك أن ابتعدت عن حدث كان أداؤك فيه رائعاً باستثناء عيب صغير واحد، ربما نسيت ذكر نقطة معينة أو خلطت بين أمرين؟ هذه هي الأمور التي قد تستحوذ على ذاكرتنا لعدة أيام، وتجعلنا ننسى ما فعلناه بشكل جيد.

يُمثِّل هذا السؤال فرصة لتقديم تغذية راجعة إيجابية شريطة أن تكون حقيقية، وكذلك يضمن تقدير الناس لنقاط قوتهم، ويمكن طرح هذه الأسئلة في أي مرحلة من المحادثة وبقدر ما يلزم:

  • يبدو أنَّك أحرزت تقدماً حقيقياً في هذا الأمر.       
  • هل أصبح الناس يستجيبون استجابة مختلفة بعد إحرازك هذا التقدم؟       
  • لقد لاحظت ثقة جديدة في فريقك مؤخراً.       
  • إذا كان بإمكانك القيام بذلك مرة أخرى، فما الذي ستفعله بشكل مختلف؟       

يمكن استكشاف هذا بالتفصيل ويمكن أن يُسأل عدة مرات، وقد تستفيد من كل إجابة من خلال استكشافها باستخدام أسئلة نموذج جروو (GROW) لتحقيق الأهداف، والذي يُمثِل الهدف والواقع والخيارات والإرادة.

  • إلى أين وصلت الآن؟       
  • إلى أين تريد أن تصل؟      
  • ما الذي يقف في طريقك؟       
  • كيف يمكنك تغيير هذا؟       
  • كيف ستفعل ذلك؟       
  • ما الذي ستفعله بشكل مختلف أيضاً؟       

القصد من هذا السؤال هو التطلع إلى المستقبل؛ لذا فهو في الواقع سؤال يتعلق بتحقيق الهدف باستخدام نموذج جروو (GROW)، ويمكن تكثيف التأثير المفيد لهذا التركيز المستقبلي من خلال السؤال التالي:

كيف سيبدو الأمر عليه عندما يمكنك فعل ذلك؟

هذا جزء هام للغاية من العملية؛ وذلك لأنَّه يوجِّه أفكار الشخص إلى المستقبل متجاوزاً العقبات التي قد تحجب رؤيته، ويمكن استكشاف هذا الجانب بشكل مفيد من خلال طرح أسئلة مثل:

  • تخيل أنَّك حققت ذلك، ماذا ترى/ تسمع/ تشعر؟       
  • ما هي الفوائد؟
  • كيف تؤثر في الآخرين؟

ساعد الشخص على التفكير في المستقبل واكتساب تجربة حقيقية عما سيبدو عليه الأمر؛ فأحد الأساليب المعترف بها التي يستخدمها أفضل لاعبي الجولف هو تخيُّل الضربات الفائزة وسماع أصوات تشجيع الجماهير وما إلى ذلك.

هذا النوع من الرؤية يُشكِّل مسارات عصبية جديدة في الدماغ مثلما تفعل العادات الجديدة تماماً، ومن ثم لا يستطيع الدماغ التمييز بين الحقيقة والخيال - لهذا السبب نبكي عند مشاهدة الأفلام الحزينة - ونعتقد أنَّ النصر قد تحقق بالفعل، مما يُسهِّل إجراء العملية في الحياة الواقعية، ويزيد الطاقة والتحفيز والثقة، ومن المرجح أن يُحسِّن الأداء الشخصي أكثر من تحليل الخطأ الذي حدث.

هل يمكنني تقديم اقتراح؟ وهل يمكننا مناقشته؟

بناءً على ظروف المحادثة، يُعدُّ هذا الجزء من إطار عمل التغذية الراجعة في الكوتشينغ فرصة للكوتش أو المدير الذي يُقدِّم الكوتشينغ لتقديم أي نصيحة أو أي تغذية راجعة "تعليمية" يجب تقديمها.

مع توفر الحظ، سيكون الشخص قد توصل بالفعل إلى تغذية راجعة تعليمية بنفسه، مما يُلغي الحاجة إلى تقديمها على الإطلاق، لاحظ أنَّ هذا السؤال في آخر القائمة؛ حيث يؤدي الأشخاص أداءً أفضل عندما يكونون مسيطرين على أفكارهم ووتيرة عملهم؛ لذلك بمجرد قول كل ما يريدون قوله، سيكونون أكثر تقبُّلاً لآراء الآخرين.

قد تكون بدائل هذا السؤال:

  • هل سيساعدك سماع شيء من تجربتي الخاصة؟       
  • هل يمكننا مناقشة التغذية الراجعة التي تلقَّيناها من عملائك؟       
  • هل يمكنني مشاركتكم ما سيحدث؟       
  • لدي فكرة قد تساعدكم، هل تودُّون سماعها؟       

لاحظ أنَّ جميع الأسئلة المذكورة أعلاه مسبوقة بطلب الإذن، مما يساعد الأشخاص على الاسترخاء والتفكير بوضوح أكثر في المواقف الحساسة؛ وذلك لأنَّهم يشعرون بقدر أكبر من التحكم، وهذا يضع حداً صحياً بين أجندة الكوتش وأجندة من يتلقون الكوتشينغ.

ماذا ستفعل حيال ذلك في المستقبل؟

أخيراً، نبدأ بجزء "الخيارات" و"الإرادة" (الإجراءات) من نموذج تحقيق الأهداف جروو (GROW) لربط التأملات والأفكار بمسار مستقبلي قوي، لو فعلنا ذلك في وقت مبكر جداً، دون استكشاف شامل للوضع الحالي والمستقبل، سوف يتعثر الناس ولن يعرفوا كيفية حل مشكلاتهم أو تغيير سلوكهم، قد تكون الأسئلة الأخرى:

  • ماذا يمكنك أن تفعل حيال ذلك؟       
  • ماذا تنصح أن يفعل شخص آخر في وضعك نفسه؟       
  • كيف ومتى وأين ومع من ستفعل ذلك؟       
  • ما مدى التزامك بمسار العمل هذا؟

مفتاح عملية التغذية الراجعة في الكوتشينغ بأكملها هو أن يُقدِّم الأشخاص التغذية الراجعة لأنفسهم في البداية وفي معظم المحادثة؛ حيث يُعدُّ هذا أكثر فاعلية من تلقي التغذية الراجعة من قِبل شخص آخر؛ وذلك لأنَّهم سيتحمَّلون مسؤوليتها، ويقدمونها بطريقة لا تزعجهم، وسيشعرون بمزيد من الحماس لإجراء التغييرات.

تؤدي إدارة الأشخاص بهذه الطريقة على أساس منتظم إلى بناء ثقافة يتحمَّل الأفراد فيها مسؤولية أكبر عن أدائهم وقراراتهم وتحسين أنفسهم.

بمعنى أوسع، إذا كنت مديراً يريد تحفيز فريقه والحصول على أفضل أداء ممكن، فهناك ثلاثة أسئلة هامة يجب أن تطرحها على نفسك قبل أن تقول أي شيء على الإطلاق:

  • هل أنا بحاجة لإخبار هؤلاء بالخطأ الذي ارتكبوه؟    
  • هل هم على علم به وحريصون على تصحيحه؟    
  • هل سيكون أداؤهم أفضل إذا أثنيت على نقاط قوتهم وتركتهم يتابعون عملهم؟

في معظم الأوقات، يُدرك الناس عيوبهم ويحاولون التغيير، وغالباً ما يكون تعزيز ثقتهم هو أسرع طريق لمساعدتهم على القيام بذلك، ولكن عندما تُدرك أنَّه يمكنك حقاً تقديم بعض المعلومات أو النصائح التي قد تساعدهم، فاطلب الإذن، كأن تقول: "هل يمكنني اقتراح أمر ما نجح معي في السابق؟

يقول الخبير في تقديم التغذية الراجعة من خلال الكوتشينغ السير ريتشارد برانسون (Sir Richard Branson):

"لدينا فلسفة تقوم على التشجيع في مؤسستنا؛ فقلَّما ننتقد موظفينا، فإن ارتكب أحدهم خطأً كبيراً، فعادةً لن يحتاج إلى من يخبره بذلك، كونه يعرف خطأه، يخاف الناس من الفشل، وعلى الرغم من أنَّ هذا أمر منطقي تماماً، إلا أنَّه غريب جداً أيضاً؛ وذلك لأنَّنا نتعلَّم كيفية القيام بالأمور من خلال ارتكاب الأخطاء.

راقب موسيقياً يتدرب، وراقب طفلاً يتعرف إلى كيفية المشي، واستمع إلى طفل صغير يتحدث؛ حيث تتطور مهارات مثل المشي والتحدث وعزف الموسيقى تطوراً تدريجياً وثابتاً من خلال ارتكاب مجموعة من الأخطاء (غالباً ما تكون مضحكة جداً)، وأعتقد أنَّ هذا ينطبق على كل شيء؛ فالتعلُّم يتعلَّق بارتكاب الأخطاء والتعلُّم منها".

تنويه مهم: يمكنك مشاركة هذا المحتوى كما هو من خلال الرابط المباشر إلى موقع موسوعة التعليم والتدريب ويمنع نقل هذا المحتوى أو إعادة انتاجه بأي شكل من الأشكال تحت طائلة الملاحقة القانونية الدولية. إن جميع الحقوق محفوظة لموسوعة التعليم والتدريب ©



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة