Top

مدة القراءة: 4 دقيقة

ما الذي يُخبِّئه هذا العام لقطاع التعلم والتطوير؟

ما الذي يُخبِّئه هذا العام لقطاع التعلم والتطوير؟
مشاركة 
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:31-05-2022 الكاتب: فريق العمل

بعد التجارب التي خضناها في العامين الماضيين، يبدو أنَّ التنبؤ بهذا العام هو ضربٌ من المستحيل؛ ففي السابق، فكرت في كيفية تغيُّر عالم التعلم نتيجة لجائحة كورونا، وما هي الممارسات التي ينبغي ولا ينبغي لنا الاستمرار في اتِّباعها في هذا العام؛ وبالنظر إلى المستقبل، ما الذي نحتاج إلى تطويره لمواجهة حالات عدم اليقين؟



ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن الكاتب "روبن هويل" (Robin Hoyle)، ويُحدِّثنا فيه عن اتجاهات التعلم والتطوير الرئيسة، ويقترح أيضاً بدائل مفيدة لحلول الإصلاح السريع التي وُضِعت في أثناء الأزمة.

لنبدأ بالامتثال:

إنَّ تدريب الأفراد على ما يجب عليهم القيام به ومتى يقومون به للتأكد من امتثالهم للتعليمات والتشريعات هو واجب كل رب عمل؛ ففي العام الماضي، تحوَّل كثير من التدريب وجهاً لوجه إلى محاضرات افتراضية مملة أو ساعات من التعلم الإلكتروني، وفي عالم يستمر فيه العمل عن بُعد، هناك بعض الخيارات لتحسين كيفية إنجاز واجب التدرب على الامتثال، وهي:

1. وجوب استخدام الأدوات التكنولوجية:

لم يكن تسجيل الفيديو في أي وقت مضى أسهل من الآن؛ فكل ما تحتاج إليه هو تنصيب تطبيق "زووم" (Zoom) والضغط على زر التسجيل، كما يجب أن يكون المحتوى الآخر الوحيد هو مسؤوليات الفرد والظروف التي تكون فيها ضرورية.

2. وجوب أن تستند التقييمات إلى السيناريوهات الحالية:

يجب أن يطلب منهم اتخاذ قرار بشأن ما يجب عليهم فعله؛ والأهم من ذلك، أنَّ هذا يوفر الأجواء التي تشتد الحاجة إليها، والتي غالباً ما تكون مفقودةً في برامج الامتثال التي تناسب الجميع.

يُقدِّم استخدام تقييمات الثقة للمؤسسة مؤشراً على أنَّ الناس يعرفون ما يجب عليهم فعله، وما لا يجب عليهم فعله، وأيضاً ما يُحتمل أن يفعلوه في الظروف الراهنة؛ إذ يساعد سؤال الفرد عن ثقته بصحة إجابته، بعد سؤال متعدد الخيارات أيضاً، على معرفة أولئك الذين من المرجح أن يختاروا الخيار الخاطئ بحماسة.

3. وجوب متابعة المديرين لموظفيهم:

يوفر تضمين قضايا الامتثال في اجتماعات الفريق المنتظمة والاجتماعات الفردية، خاصةً إذا كان الأشخاص يعملون وحدهم عن بُعد، سبباً آخر للاتصال البشري الذي نعرف أنَّه أمر حيوي إذا أردنا دعم الناس دعماً صحيحاً في عملهم من المنزل الذي فُرض عليهم فرضاً.

ماذا عن التخلص من محاضرات "زووم"؟

كما هو مُوضَّح آنفاً، أصبح إنشاء مقاطع الفيديو الآن أسهل من أي وقت مضى ومقبولاً تماماً بالنسبة إلى أولئك الذين اعتادوا استخدام مكالمات "زووم" واجتماعات الفِرَق، بالإضافة إلى العمل بلا كلل لتحسين مهارات وثقة أولئك المطلوبين لتسهيل العمل عبر الإنترنت، وتصفية أكبر قدر ممكن من المحتوى ثم عرضه على قناتك في "يوتيوب" (YouTube)، أو موقع "فيميو" (Vimeo)، أو تجميعه في وحدات رقمية قصيرة.

من خلال تسجيل هذه المدخلات، غالباً ما يحصل المُقدِّمون على تغذية راجعة عميقة عما يقدمونه وعن آراء الناس فيهم، التي قد تكون قاسية بالنسبة إلى بعضهم، لكنَّها ذات قيمة في تحسين الأداء عبر الإنترنت.

ومن خلال مطالبة الأشخاص بمشاهدة مقاطع الفيديو قبل الجلسة الافتراضية، يمكن للمُيسِّر حث المشاركين على المناقشة، وإدارة المهام الجماعية، وإعداد نشاطات مكان العمل وخطط العمل لدعم نقل التعلم.

لقد نجح التعليم المعكوس وأصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، ومع ذلك، لن يحدث ذلك بسهولة؛ إذ يجب إعطاء الأفراد المتوقع مشاركتهم الوقت والمساحة للمشاركة الصحيحة، ولا يعني وجود قائمة بمقاطع الفيديو والقراءة أنَّ الناس لديهم الوقت والمساحة للوصول إلى المحتوى والتفكير في الآثار المترتبة على ما يعنيه لهم ولعملهم؛ لذا، ضع التوقعات ووفر الوقت اللازم للقراءة والعرض والتفكير.

بعد فترة من التغيير السريع والقسري، لا بُدَّ أنَّ بعض ما أُنشئ - بسرعة - لن يكون كاملاً؛ فكما يعلم المشاركون في التطوير السريع إنَّ إنشاء منتَج قابل للتطبيق على الأقل، وتجربته، ومراجعته مع الجمهور المستهدف، وإعادة البناء لتلبية المتطلبات بفاعلية، هو جوهر الطريقة التي يحدث من خلالها الابتكار.

التوجهات القادمة:

لقد طُلِب منا جميعاً الابتكار خلال العامين الماضيين، وربما يمنحنا هذا العام وقتاً للتوقف والتفكير والمراجعة من أجل ضمان أن يظل ما أنجزناه في الظروف العصيبة جزءاً من مجموعة أدواتنا في المستقبل؛ ومع ذلك، بالإضافة إلى إصلاح الأشياء التي لا نشعر بالرضى تجاهها، هناك بعض التوجهات الأخرى التي أتوقع أنَّها من الممكن أن تكون جزءاً من هذا العام، وهي:

1. العودة إلى الفصل الدراسي:

بعد الحرمان من التواصل وجهاً لوجه مع الزملاء، وعندما يصبح ذلك آمناً، أتوقع أن يكون هناك ضغط للعودة إلى الفصل الدراسي أو غرفة الاجتماعات؛ ومع ذلك، دعونا لا نتخلص من العملية كلها لأنَّنا غير راضين عن جزءٍ منها؛ إذ إنَّ استخدام المدخلات الرقمية في الوقت المناسب، والمناقشات غير المتزامنة عبر منصات التعلم، والنشاطات الجماعية المتباعدة على مدار أسابيع بدلاً من تكثيف كل شيء في الوقت الذي يمكننا ترتيبه في غرفة اجتماعات خارج الموقع، أثبتت جدواها ويجب الحفاظ عليها.

سيكون هناك أيضاً - لا محالة - بعض التردد في العودة إلى الفصل الدراسي؛ فقد وجدت المنظمات أنَّها تستطيع تقديم نشاطات تعليمية وتدخلات دون الحاجة إلى النفقات وصعوبة الجمع بين الأفراد جسدياً؛ لذا، ستستمر جلسات التعلم الافتراضية القصيرة والتفاعلية، وستكتسب مكانها في مجموعة الأدوات لدينا.

بالطبع، مثل كل الأشياء التي تعتمد على التكنولوجيا، سيكون كبار الموظفين أول المشاركين في نشاطات التدريب وجهاً لوجه المُكلفة حيث يُقدَّم الغداء وتكثر فرص التواصل.

قد يصبح حضور دورة أو مؤتمر رمزاً للمكانة يتمتع بها القلة فقط، ولكن يجب مقاومة هذا الأمر باستخدام الوسيلة التي تلبي الحاجة بفاعلية، وليس تلك الوسيلة التي توحي بأهمية الذات بالنسبة إلى أولئك الذين يشعرون بأنَّهم أكبر قدراً من إجراء مكالمة عبر تطبيق "زووم"، إذا كان هذا مُبرَّراً لكبار القادة، فهو مُبرَّر للجميع.

2. رحلات التعلم بأسلوب (MOOC):

هل تتذكر الدورات الضخمة المفتوحة عبر الإنترنت (MOOCs)؟ يبدو أنَّها لم تَعُد مطلوبة كما في السابق، وهذا مُبرَّرٌ في بعض الحالات، لكنَّ فكرة وصول مجموعة كبرى متباينة إلى المحتوى، ومشاركة تعليقاتهم عن تجاربهم، واتباع مسار تعليمي طوال أسابيع عدة بدعم من مكتبة من الموارد والأفكار، وجدت طريقها إلى عالم الشركات.

قد يؤدي تفكير بعض المنظمات الإبداعي إلى رسم طريقة جديدة للمضي قدماً لإنهاء انتشار برامج التعلم التي تكون على شكل مناسباتٍ تُعقَد مرَّةً واحدة.

3. الموارد والتطبيقات الرقمية:

أعتقد أيضاً أنَّ الكثيرين منا قد تعلَّموا أشياء جديدة في أثناء الإغلاق؛ إذ لجأنا إلى التطبيقات والموارد الرقمية؛ فهل حان الوقت للانتقال من الحِرَف اليدوية والخَبز والبستنة إلى التعلم من أجل العمل؟ لقد طُرِح هذا الأمر كثيراً في الماضي، ولكن دون إحداث أي إنجاز، وربما وفَّرت التجارب التي خضناها خلال العامين الماضيين الظروف التي يمكن أن يزدهر فيها هذا النوع من البرامج في هذا العام.

وقت للتفاؤل:

أتوقع تماماً إعادة قراءة هذا المقال في نهاية هذا العام وأنا مندهش من سذاجتي ومتسائل كيف فاتني توقُّع ما قد أصبح الشيء الكبير التالي في عالم التعلم، لكن بين الحين والآخر، سوف أستمتع بموقفي المتفائل تجاه مجالنا ومهنتنا، وفي النهاية، مَن كان يتصور أنَّنا نستطيع فعل ما فعلناه خلال العامين الماضيين؟

تنويه مهم: يمكنك مشاركة هذا المحتوى كما هو من خلال الرابط المباشر إلى موقع موسوعة التعليم والتدريب ويمنع نقل هذا المحتوى أو إعادة انتاجه بأي شكل من الأشكال تحت طائلة الملاحقة القانونية الدولية. إن جميع الحقوق محفوظة لموسوعة التعليم والتدريب ©



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة