Top

مدة القراءة: 4 دقيقة

قوّة المستشار الصريح

مشاركة 
12 مارس 2015

عندما يتعلق الأمر بتوفير الخدمات، وخاصة في عالم الاستشارات والتدريب في مكان العمل، فإن هناك صفة مميزة واحدة تمكننا من تغيير حياة الناس الذين نخدمهم و اعتقد أن هذه المميزة هي أقوى من أي شيء آخر. إنها ليست شيئاً يمكن أن تجده في قائمة نقاط القوة في ملف تعريف الشخصية أو في تقييم (مايرز بريجز Myers-Briggs) على الرغم من ان هذا التقييم كفيل بتحريرنا بشكل ليس كمثيله شيء آخر – إن هذه الميزة هي: القدرة على أن تكون مرناً و قابلاً للتغير أو كما أحب أن أسميها، "صريحاً مجرّداً".


 

على الرغم من أن العديد من الناس يرون أنها شيئاً ليناً أو (بشكل اكثر سوءاً) على أنها علامة ضعف، إلا أنه يمكنك وصفها بأي شيء إلا الضعف. في الواقع إن القدرة على أن نكون مجردين و مرنين – نكون متقبلين لنقاط الضعف لدينا، أن نعترف بأخطائنا، و أن ندع الآخرين يستفيدوا من خبراتنا أو حتى أن ينظروا لنا بازدراء – هذه كلها علامات و دلالات على القوة التي نريد اثباتها كمستشارين. و هذا بدوره يسمح للعملاء بالتخلي عن حالة التأهب والخوف المستمر و تجعلهم يثقون بنا، مما يجعلهم أكثر انفتاحا على تنمية قضاياهم الخاصة، لأنه في النهاية هذا هو الهدف الرئيسي لمهنتنا.

إن أقوى وسيلة يمكن لأي استشاري أن يظهر فيها تجرّده و مرونته هي عن طريق القيام بما أسميه "دخول الخطر". وهو المصطلح الذي تعلمته منذ سنوات عندما دفعتني زوجتي للالتحاق بصف التمثيل الارتجالي.

في عالم المسرح الارتجالي، يجب على الممثلين ان لا يتركوا الدور بسبب الخجل من تعليقات الممثلين الآخرين الغريبة، ولكن بدلاً من ذلك يجب على الممثل تبني هذه التعليقات واستخدامها لإنتاج كوميديا أكبر. يكمن الأمر في عالم الاستشارات بالشجاعة والجرأة لنواجه ونعالج قضايا العميل الأكثر صعوبة و حساسية، أو أن نكون على استعداد للدخول في وضع فوضوي و ( ربما مؤلم) حتى لو لم يرغب العميل بذلك.

دخول الخطر هو شيء قوي لأنه يعبر بوضوح و بجرأة أنك تكترث و تهتم بمساعدة عميلك أكثر من اهتمامك بحماية عملك. يقوم العملاء دائماً بإيقاظي ويقولون لي شيئاً بمعنى "شكرا لك لأنك جعلتنا نتعامل مع هذه القضية، لقد كنا نتجنبها منذ زمن طويل." كلما قمت انا بالدخول إلى منطقة الخطر معهم.

إلا أن دخول الخطر له عواقبه أيضاً. أولاً، يكون الوضع دائماً غير مريح. و بقدر الإيجابيات التي سنجنيها في النهاية إلا أنه يكون مخيفاً لحظة حصوله. ثانياً، هناك حالات نادرة لا يقدّر فيها الزبون النهج الصريح الذي تتبعه و احتمال حتى أن يقوم بضربك، و قد يؤدي استمرارك بالضغط على الزبون إلى إنهاء علاقتكما. ولكن من دون وجود المشقة واحتمالية النتائج عكسية لن يكون هناك خطر أصلاً.

بالنسبة لأولئك الذين هم مستعدون لتحمل المشقة والمخاطرة بإمكانية الرفض فإن الفوائد كثيرة، منها: ستحصل على ولاء و التزام و مرجعية أكبر من العميل، شعور بالتحرر كونك تستطيع معرفة و استدعاء المعلومات اللازمة, و الأهم من ذلك كلّه هو القدرة على مساعدة العملاء بالمضي قدماً واحراز التقدم في قضاياهم الأكثر صعوبة بغض النظر عن التكاليف و المصاعب. بنهاية الأمر إن هذه الفوائد تفوق و بسهولة مصاعب هذا العمل.

المصدر

ترجمة: مالك اللحام



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع