Top

مدة القراءة: 4 دقيقة

تحويل ثقافة المنظمة من خلال الكوتشينغ

مشاركة 
10 مارس 2015

تقوم شركة محاماة معينة بتوجيه توقعات محاميها المتغيرة للتوظيف عبر العمل ببرنامج كوتشينغ قوي.

(سيفرث شو) Seyfarth Shaw وهي شركة محاماة دولية تضم أكثر من 800 محام ومكتب في الولايات المتحدة الأمريكية، لندن، شنغهاي، ملبورن، وسيدني. لها تاريخ طويل في تعزيز الثقافة الشاملة مقارنة مع غيرها من كبرى شركات المحاماة. أصر الشريك المؤسس (لي شو) على السياسة المفتوحة، التعاملات بالاعتماد على الاسم الاول، والبيئة التعاونية.

ولكن شركة المحاماة هذه (ضمن خطتها المستمرة للتطوير) قامت بدراسة التغييرات التي تحدث على رتبة المحامين حيث انتهت الى خلاصة لوجوب الحاجة الى تطوير ثقافة الشركة. قام سيرفث بمواجهة هذا التحدي وذلك من خلال برنامج كوتشينغ مبتكر وبمشاركة المحامين الناجحين في المستويات العليا الهيكل التنظيمي للشركة.


 

الفرصة

تغير العالم القانوني خلال السنوات ال 50 الماضية. وقد تسببت زيادة ضغوط السوق الداخلية والخارجية بتحويل شركات المحاماة الكبرى لتعمل بشكل مؤسساتي بدل من العمل بسياسة الشراكة. وفي الوقت نفسه، كانت شركات المحاماة أبطأ في استيعاب و العمل بنظام المؤسسات والذي تستخدمه الشركات الناجحة لتنمية وإدارة المواهب.

 بشكل خاص فإن جيل الألفية (الشباب في عام 2000 وما بعد ) ليسوا سعداء بثقافة و سياسة شركات المحاماة القديمة. حتى مع خيارات العمل الأكثر مرونة، مثل خفض أعباء العمل، وإتاحة الفرصة للعمل من المنزل، فإن الساعات المشتركة تجعل من الصعب الحصول على حياة متوازنة. العديد من الشركاء الصغار تكون أعمالهم في شركات المحاماة لبضع سنوات فقط، و تكون أسبابهم ببساطة لتسديد قروض كلية الحقوق أو لاكتساب الخبرة وثم ينتقلون إلى وظائف ضمن اقسام قانونية في الشركات والمنظمات غير الربحية أو الحكومية.

 في شركة (سيفرث) Seyfarthقام القادة المتمرسون بخطوات كبيرة في تطوير نماذج مستدامة وثقافية، الأمر الذي قادهم للحصول على جوائز لحسن الجودة والخدمات المبتكرة وجعل الشركة "أفضل مكان للعمل". نفّذت الشركة أيضاً العديد من المبادرات للتعلم والتطوير، بما في ذلك نماذج الكفاءة، وتقيمات الأداء متعددة التصنيفات, مبادرات  العملاء، والتوجيه، و برامج الزمالة الصيفية، و شهادة ((Lean Six Sigma.

و مثل الشركات المماثلة، وجدت شركة (سيفارث) أن تطوير الموظفين وزيادة المشاركة وتقديم النقد المدروس لرفع سويّة الشركاء كان تحدٍ كبير بالنسبة لشكل المصفوفة القانونية.

في عام 2013، قام قادة المحامين في شركة (سيفرث) بالتعاون مع مجموعة ممارسة قانون العمل في شيكاغو بتنفيذ برنامج كوتشينغ سريع لدعم المبادرات القائمة عندهم وغرس ثقافة التعلم ضمن اعضاء الشركة. ويعزى هذا الجهد إلى موظف مناصر محلّي و الذي حصل على دعم من رئيس مجلس إدارة الشركة و رئيس قسم التوظيف. ونظراً لمطالب الزملاء و الشركاء يوماً بعد يوم، فإن مثل هذا النموذج قد لعب دوراً حاسماً في الحفاظ على النشاط مما يدل على أهمية هذا الجهد المبذول. 

حصلت شركة (سيفرث) على خدمات لمجموعة تسمى Strategic Performance Group  (مجموعة الأداء الاستراتيجي) _وهي شركة استشارية متخصّصة في الكوتشينغ التنظيمي_ لكي تقوم شركة سيفرث بالمساعدة في هذا المجال. كانت الفكرة هي تنفيذ البرنامج كبرنامج سريع مع وجود أهداف وتدابير واضحة. أدى الحصول على درجات عالية من هذا المشروع لتنفيذ و فهم أوسع و أعمق لبرنامج الكوتشينغ في عام 2014.

 
الحل

 بدأ النهج الذي تتبعه شركة (سيفرث) من خلال تحديد 10 شركاء في مكتب شيكاغو الذين لديهم الميول والموقف والالتزام المناسب لتقديم خدماتهم ككوتش داخليين. إنهم شركاء ناجحون هدفهم إدارة و تشغيل تدريباتهم و ممارستها وخدمة عملائهم، لذلك فإن إضافة مسؤولية الكوتشينغ ليست بالأمر السهل. يتوجّب عليهم أن يكونوا مؤمنين بأهمية التغيير والتعلم المستمر و مستعدّين للتطوع بوقتهم في سبيل ذلك.

 قام بعض الذين يتدربون على الكوتشينغ (والذين تم تعيينهم من خلال معايير محددة سابقاً ) باختيار ثلاثة من مدربي الكوتشينغ  محتملين من قائمة تحوي 10 كوتش.

تم تعيين كوتش واحد لكل شخصين يتدربون على الكوتشينغ، بحيث يتم عمل اختبار مسبق على أساس الكفاءات والتدريب، عمل مشاركة في دورة واحدة حول أساسيات الكوتشينغ وحضروا "معسكر الكوتشينغ" ليوم واحد حيث استخدموا مهارات الكوتشينغ في الحالات التي من المحتمل أن يواجهوها في شركة (سيفرث).

 تألف هذا المشروع السريع من لقاءات تضم مدربي الكوتشينغ مع المتدربين على استعمال الكوتشينغ لمرة واحدة على الاقل في الشهر على فترة ثمان اشهر. و بالمقابل فإن كل كوتش له جلسة تدريبية شهريّة مع كوتش محترف من مجموعة الأداء الاستراتيجية. امتلك الاشخاص الذين يمارسون الكوتشينغ وسائل العمل وأدوات القياس، الإحصائيات الإرشادية المسبقة، خطة عمل وتقييمات الكوتشينغ المحدّدة. هذا من شأنه أن يساعد في قياس و تنمية مهارات الذين يمارسون الكوتشين والتعلم و الإنجازات الهادفة للمرشدين، وتأثير البرنامج على الشركة.

النتائج

كانت نتائج برنامج الكوتشينغ التجريبي السريع تفوق التوقعات في ثلاثة مجالات محورية. أولاً: كانت هناك تحسينات قابلة للقياس في مجال القدرة على الاحتفاظ بالأمور، العلاقات مع العملاء، التوازن بين العمل والحياة، كيفية تصميم عرض الأعمال تحديد الأولويات، تحقيق الأهداف و توضيح التدابير.

ثانياً: وجد الذين يمارسون الكوتشينغ -وهم المحاميين المتمرسين الناجحين- أنفسهم مُتبنّين هذا التحدي، يطلبون المزيد من الكوتشينغ، ومُتقنين على فن الحوار و الأسئلة الهادفة و القويّة، ويقومون بنقل مهاراتهم في الكوتشينغ لعملهم مع العملاء والمحامين الآخرين.

ثالثاً: أظهر المتدربون النتائج على مستويين: النمو المهني والثقافي. كان المتدربين قادرين على إثبات إنجازات ملموسة في توسيع سيرتهم المهنية، تنظيم إجراءات العمل، رفع سوية العمل عبر الانتقال إلى زبون آخر, جلب زبائن و عملاء، كتابة المقالات، القيام بالأدوار القيادية في اللجان، توضيح مسارهم داخل الشركة والتفاعل أكثر مع المحامين الآخرين في جميع أنحاء المنظمة. حيث جاء في تعليق متكرر أن علاقة التدريب هذه خلقت "منطقة آمنة"، والتي من الصعب أن توجد في العالم الاعمال القانونية.

أثر برنامج التدريب أيضاً على شعور المتدربين تجاه الشركة ككل. فقد احسّوا بشعور انتماء متزايد تجاه الشركة، و فهموا بشكل أفضل التوجه الاستراتيجي للشركة، ومستوى أعلى من الثقة والولاء. بدأت هذه المجموعة الأولية من 30 مشاركاً بنشر كلمة عن فوائد الكوتشينغ، الأمر الذي أدى إلى توسيع البرنامج إلى نيويورك، وسان فرانسيسكو، وهيوستن.

و الموضوع الذي لا يقلّ أهمية عن ذلك كلّه هو أن الاشخاص الذين يمارسون الكوتشينغ الشركاء قد وجدوا أن تطوير مهاراتهم في الكوتشينغ، بما في ذلك فن الحوار والأسئلة القوية قد عزز قدرتهم على فهم احتياجات واهتمامات عملائهم. في الواقع، أظهر المدربون الشركاء معرفة و تفاعل أكبر مع عملائهم، مما حفّز هؤلاء العملاء على الاهتمام ببرامج الكوتشينغ و اعتمادها في شركاتهم الخاصّة.

 الدروس المستفادة

 إن برنامج كوتشينغ قوي كالبرنامج المعتمد في شركة (سيفرث) يسمح للمؤسسات بالبدء في تغيير بيئات العمل الأكثر ثباتاً. الكوتشينغ يمكن أن يؤثر على العمل التشاركي، التطوير الوظيفي، التفاعلات الشخصية، الأداء، قرارات الأشخاص، وخدمة العملاء. هذه بعض النصائح لنأخذها بعين الاعتبار عند اعتماد برنامج كوتشينغ لمؤسستك الخاصة:

 • خفّض الأعمال الورقية لأقل نسبة ممكنة، ولكن فَوّض خطة العمل للمدربين على استعمال الكوتشينغ وللمتدربين على استعمالها 

 

• ميّز بين الكوتشينغ و التوجيه وتحسين الأداء.

• وضّح وبشكل خاص لجيل الألفية أن الكوتشينغ يتطلب العمل والمُساءلة بما يتعلق بعملية الكوتشينغ . يجب ان يفهموا ان هذا ليس نشاط تعليمي لتنفيذ الأوامر و علاقة  "عليك بفعل ما اقوله وحسب ".

 • قم بتركيز الموارد على أولئك الذين هم على استعداد ولهم القدرة على الاستفادة من البرنامج.

 • حافظ على كون البرنامج تطوعياً و سرّياً، قم بفصل البرنامج التدريبي عن عملية تقييم الأداء.

 • قم بقياس النتائج على مستويات متعددة و قم ببناء النتائج عبر المناقشات الاستراتيجية.

• قم بتعيين القادة المخضرمين المحليين كلاعبين أساسيين و قم بإشراك الإدارة العليا في تصميم ودعم النظام.



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع