Top

مدة القراءة: 4 دقيقة

بيئات التعلُّم الإلكترونيَّة الشخصيَّة.. خصائصها وفوائدها

مشاركة 
4 نوفمبر 2009

بيئات التعلُّم الافتراضيَّة المستقبليَّة

مع تطوُّر شبكة الإنترنت وتغلغل خدمة الوصول إلىالإنترنت السريعة عبر خطوط المشتركين الرقمية عالية السرعة (DSL)، ومع انتشار ما يسمى بالجيل الثاني من الويب (Web 2.0) والذي يندرج تحت مظلته البرامج الاجتماعيَّة مثل المدونات (Blogs) والويكي (Wikis) وغيرها. تغير مفهوم التعليم الإلكتروني وطرائق عرضه والتفاعل معه ليشمل جوانب أكثر تفاعليَّة وتخصصية.


هذه التغيُّرات الحديثة في الويب أثرت فينا نحن الأفراد وفي طريقة تعلمنا وتعاملنا مع من حولنا، وبدأنا نشهد تبني فلسفات عدة منها التعبير الحر والتعاون البناء وغيرها من إرهاصات الجيل الثاني من الويب، إلا أن من أهم هذه الفلسفات من وجهة نظري في جانب التعليم الإلكتروني هو تبني فلسفة بيئات التعلُّم الشخصيَّة (Personal Learning Environments)، التي وفرت لنا القدرة على بناء عوالمنا التعليميَّة الخاصة بنا في سبيل تحسين مهاراتنا ومعلوماتنا. في هذا التقرير المختصر سنتناول تعريفاً بمفهوم بيئات التعلُّم الشخصيَّة مع ذكر خصائصها وفوائدها وكيفيَّة إنشائها.

ما بيئات التعلُّم الشخصيَّة؟

كانت أول إشارة إلى مصطلح بيئات التعلُّم الشخصيَّة عام (2001) في ورقة بحثية قام بعرضها أولفر وليبر في مؤتمر مُتخصِّص، بعدها توجه عدد من الباحثين في مجال تقنيات التعليم إلى محاولة تقنين هذا المفهوم والخروج بتعريف وتصور واضح له. وهذا ما حصل في عام (2004) فقد انتشر مفهوم بيئات التعلُّم الشخصيَّة بكثرة بين مجموعة أكبر من المهتمين بتقنيات التعليم والعامة من الناس.

لا يوجد تعريف مُحدَّد لبيئات التعلُّم الشخصيَّة. فقد عرف (ستيف داونز) الخبير في مجال تقنيات التعليم وبيئات التعلُّم الشخصيَّة بأنها "أداة تمكن المُتعلِّم (أو أي شخص) في الانخراط في بيئة مُوزَّعة تتكون من شبكة من الأشخاص والخدمات والموارد".

أما شون فيتزجيرالد فيعرفها بأنها "مجموعة من الخدمات الإنترنتية المجانية والمُوزَّعة، وعادة ما تدور حول استخدام مدونة تجمع فيها المحتوى ويجمع ما بين هذه الخدمات باستخدام تقنية خلاصات المواقع (RSS) وبرمجيات النصوص التشعبية (HTML scripts)". كما يعرف مارك هارلمن بيئات التعلُّم الشخصيَّة بأنها "النظم التي تساعد المُتعلِّمين على إدارة التعلُّم الذاتي والسيطرة عليه".

وقد قام سكوت ويلسون (Scott Wilson) عام (2005) بعمل تصور تخطيطي للمُكوَّنات الداخلة في بيئة التعلُّم الشخصيَّة والذي أطلق عليها اسم بيئات التعلُّم الافتراضيَّة المستقبليَّة (VLE of the future). ومن الملاحظ أن بيئات التعلُّم الشخصيَّة عبارة عن تجميع مجموعة من الخدمات المتفرقة والمنوعة بمختلف سياقها لخدمة جانب تعليمي أو أكثر، وعلى بيئة التعلُّم الشخصيَّة أن تقوم بالموافقة بين هذه الخدمات للخروج بالفائدة المطلوبة منها. بمعنى أن بيئات التعلُّم الشخصيَّة ليست برنامجاً يمكن تركيبه بل هي مفهوم لدمج مجموعة من الخدمات المتفرقة التي يمكن تنظيمها وترتيبها وإضافتها وتعديلها حسب رغبات المُتعلِّم.

            
تهدف مثل هذه البيئات التعليميَّة الشخصيَّة إلى مساعدة الناس على مراقبة وتنظيم عمليَّة التعلُّم الخاصة بهم وتقديم الدعم إليهم عن طريق:

  • تحديد أهداف التعلُّم الخاصة بهم.
  • إدارة عمليَّة التعلم، وإدارة المحتوى والعمليَّة على حد سواء.
  • التواصل مع الآخرين في عمليَّة التعلُّم ومن ثمَّ تحقيق أهداف التعلم.

كما تساعد مثل هذه البيئات المُتعلِّم على إنتاج واستهلاك الموارد التعليميَّة حسب الحاجة، بهذه الطريقة سوف نضمن حصول كل مُتعلِّم على المحتوى المخصص له. كما نجد أن بيئات التعلُّم الشخصيَّة تحث على تبادل ومشاركة المحتوى بدلاً من الاحتفاظ بها عكس ما يفعله المُتعلِّم في أنظمة إدارة التعلم، حيث تكون مستوى التشاركية بين المُتعلِّمين متدنية.

كيف يمكن إنشاء بيئة تعلم شخصيَّة؟

يمكن لأي شخص أن ينشئ بيئة التعلُّم الخاصة به بعدة طرائق إما باستخدام برامج مُخصَّصة وإما باستخدام مواقع مُتخصِّصة على الويب. وإحدى هذه الطرائق هو أن يقوم الشخص بفتح مدونة ومن ثم يشترك بالخلاصات للمواقع والخدمات المهتم بها وعرضها في مدونته. كما يستطيع الشخص استخدام خدمة صفحات البدء مثل الذي توفره شركة جوجل (Google) ومن ثم تسخير القنوات المتفرقة في صفحة البدء لجلب المصادر والمعلومات التعليميَّة المناسبة.

وبالطبع خلق بيئة تعلم شخصيَّة ليس بالأمر الهين فالمُتعلِّم في حاجة إلى أن يكون على دراية تامة باحتياجاته التعليميَّة بحيث يستطيع أن يميّز الموارد المفيدة من غيرها. كما أن بيئات التعلُّم الشخصيَّة قد تأخذ أشكالاً أخرى في طريقة عرضها وعملها.

 

ما الأدوات اللازمة لعمل بيئات تعلم شخصيَّة؟

يمكن تقسيم الأدوات التي تساهم في بناء بيئات تعلم شخصيَّة إلى أربع:

  1. أدوات تساعد على تكوين المحتوى التعليمي: من الأدوات التي تساعد وتدخل في بناء محتوى بيئات التعلُّم الشخصيَّة مواقع الروابط الاجتماعيَّة، ومواقع الصور، ومواقع الفيديو والمدونات والويكي وغيرها.
  2. أدوات تساعد على التواصل: وتأتي مكملة لوظيفة البريد الإلكتروني مثل خدمة تويتر (Twitter).
  3. أدوات تساعد على التشبيك الاجتماعي: وهي خدمات تساعد على ربط الأشخاص بعضهم ببعض لتبادل الخبرات والمعلومات. من أمثلة هذه الأدوات موقع فيس بوك (Facebook) وموقع ماي سبيس (MySpace).
  4. أدوات تساعد على فاعليَّة الأدوات السابقة: مثل استخدام خلاصات المواقع واستخدام الوسوم (Tags) لتوصيف المصادر المختلفة.

 

لماذا يكون الاتجاه إلى بيئات التعلُّم الشخصيَّة؟

يُعزى السبب في اتجاه أكثر المُتعلِّمين إلى استخدام بيئات التعلُّم الشخصيَّة إلى الأسباب الآتية:

  • ازدياد الحاجة إلى التعلُّم مدى الحياة، والذي نشأ من المعدل المتزايد للتطوُّر التكنولوجي والاجتماعي والتغيُّرات في السوق، مما دفع الأشخاص إلى المزيد من التعلُّم لرفع مستوى المهارات والمعرفة وحتى يبقوا على اطلاع بجديد تخصُّصاتهم.
  • زيادة الوصول إلى المعلومات والأشخاص.
  • فتزايد حجم المعلومات التي نستطيع الوصول إليها تثير تساؤلاً حول المعلومات التي يجب أن نوليها اهتماماً كبيراً، حتى لا نقع في فخ المعلومات الزائدة.
  • توفير المزيد من الفرص للعمل، والرغبة في التواصل مع الأشخاص الآخرين من أجل العمل والتعلم.
  • التغيُّرات التي طرأت على الطرائق التربويَّة للتعلُّم والتي ركزت على أن تكون أنظمة التعلُّم الإلكتروني تحت سيطرة المُتعلِّم.
  • خدمة الأشخاص الذين يستخدمون وسائل أخرى للتعلُّم مثل الهواتف الجوالة والمساندات الشخصيَّة (PDA) وغيرها من الأجهزة المتنقلة.

 

الخلاصة

إن العصر الذي نشهده في الويب هو عصر يساهم فيه المُتعلِّم بالمحتوى التعليمي وباستخدام الأدوات المتاحة والمجانية المتوافرة له على شبكة الإنترنت.  والمحتوى التعليمي المتوافر بكثرة على شبكة الإنترنت سواء من إنتاج الأفراد أو حتى المُؤسَّسات، تعكس سمة من سمات مُتعلِّمي هذا العصر، وهي سمة القوة المعرفيَّة الناتجة من وفرة المعلومات وتنوعها. وعلى المُتعلِّم أن يخطط ويبني ويخصص المحتوى الموجود حسب احتياجاته المعرفيَّة والتي تختلف من مُتعلِّم إلى آخر.

 

إعداد: د. هند الخليفة

جريدة الرياض اليوميَّة

الجمعة 23 جمادى الآخر 1429هـ -27 يونيو2008م -العدد (14613).



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع