Top

مدة القراءة: 4 دقيقة

الاستشارة ليست كلمة من عدة احرف

مشاركة 
12 مارس 2015

اذا قمنا بنطق عبارة (استشارة) فستدور عيون العديد من المدراء انزعاجاً. بالنسبة لهم الاستشاريون هم جماعة من الناس يرتدون البدلات الزرقاء والكرافات الحمراء والذين يأتون الى الشركة فيقومون بإعطائهم معلومات بلاغية عن ادارة الاعمال باستخدام رسومات بيانية براقة، حيث لا يقدمون اي شيء مهم سوى فاتورة مالية ضخمة يجب سدادها! الاستشارة هي كالشعور بالضجر من المزاح كما تصفها العديد من المجلات.

هذا القلق له عذره، فالوقت والجهد المبذولان مع الاستشاريين يضيع عادةً. الحال هنا كما هو الحال في أي مجال أو مهنة، هناك القليل من الاستشاريين العظماء والأقل من الاستشاريين الجيدين لكن هناك الكثير من الاشخاص الذين يسببون ضرراً اكثر مما يقدمون شيئاً جيداً.

 


 ·         أي شخص يمكنه وضع لافتة افتراضية عبر الانترنت سيصبح مستشاراً بكل سهولة.

·         الاستشاريون خارج المؤسسة لا يحصلون على الوقت الكافي ليتعرفوا على المؤسسة بشكل جيد ليقوموا بتقديم النصيحة المناسبة.

·         عالم الاعمال شغوف بالكلمات الرنانة والمدراء متعلقون بالنظريات والمخططات التي لا يمكن أن تكون الافضل لمؤسساتهم (والاستشاريون يُفترض بهم ان لا يقوموا بتعطيل العمل). حاول تذكر مصطلحات ادارة الجودة الشاملة، منظمة المعايير العالمية، نظرية المقيّدات، الادارة حسب منهجية لين Lean ، الادارة حسب نظام البطاقة المتوازنة balanced scorecard ، العمل الوحيد، فرق العمل التي تقود نفسها بنفسها، وحدات الاعمال والمنظمات القائمة على المصفوفة Matrix Org.. كلها ممارسات عظيمة لكنها قد لا تلائم كل نوع من انواع المنظمات.

·         العمل الذي يقوم به الاستشاري بشكل عام جيد جداً ومثالي، لكن المؤسسة لا تقوم بالتغييرات المطلوبة على المدى الطويل وبالتالي لا يتم ملاحظة الفائدة.

هذه الامثلة توصف الاستشارة الخارجية لكن يمكن تطبيقها على الاستشارات الداخلية. بعض الشركات تقوم باستطلاع قيمة التنمية الوظيفية المؤسساتية الخاصة بهم لأنهم يستطلعون الاسهامات التي يضيفونها لمجال العمل الذي يقومون به والذي يفعله الاستشارة الداخلية. هذه بعض الانتقادات المنتشرة:

·         لماذا على كل مشروع ان يسلك هذه العملية الطويلة والمعقدة؟

·         كيف يمكن لهذا ان يساعدني لأقوم بتحقيق اهداف القسم الخاص بي؟

·         لماذا لا يفهمون ما نقوم بفعله هنا؟

·         كيف يمكنني التأكد من ان الاستشاريين لا يصبحون اقل فعالية وتأثيراً وذلك بسبب انسياقهم الكبير وراء عملهم؟

الأساس في الاستشارة

 

الاستشارة هي عملية سهلة لكونها طرفاً ثالثاً محايداً يعمل من اجل تحسين بعض انماط العمل. مسؤولو التنمية في المؤسسات يستطيعون وضع منهجية ناجحة ومُرضية للاستشارة الداخلية وذلك بالتركيز على اهم ثلاث صفات – الكفاءة، التحفيز، التوجيه نحو الشراكة.

الاستشاري الداخلي الناجح هو الشخص الكفؤ

 لتكون شخصاً كفأ عليك ان تكون متفوقاً في: الخبرة في المجال الوظيفي، الفطنة في العمل واخيراً مهارات التواصل. المجال الوظيفي يشمل التطوير المؤسساتي Organization Development  ويمكن أن يتضمن التدريب أو الموارد البشرية. عملاؤك يتوقعون أن تكون على معرفة قوية في نظرية التطوير المؤسساتي وكيفية تطبيقها، ويلجؤون اليك من اجل افكار في تطوير الانتاجية وزيادة النتائج. قد لا يفهمون مجال التطوير المؤسساتي لكنهم يأملون أنك تفهمها جيداً. يجب عليك أن تُظهر انك على تواصل دائم مع المستجدات في هذا المجال وتشارك في المؤسسات الاحترافية الوطنية أو المحلية.

محترفي التطوير المؤسساتي والذين يناضلون ليُحدثوا تأثيراً عادةً لا يملكون الفطنة في العمل. حيث يبذلون الكثير من الوقت لتعلم مجال التطوير المؤسساتي لكن لا يبذلون الوقت الكافي ليتعلّموا عن المجال العملي. إنه من الصعب أن تكون مستشاراً داخلياً اذا لم تفهم كيف يدور العمل وكيف يتم جني المال وكيف يتم قياس نسبة النجاح فيها. ممارسي التطوير المؤسساتية المرتبطين بشكل جيد مع المدراء والقادة يمكن أن يتم ضمهم إلى المجال العملي اما الاشخاص الذين لا يبدون فطنة عملية قفي الغالب سوف يتم اهمالهم.

كونك كفؤاً ايضاً فهذا يعني انك تعرف شركتك جيداً. هل اقمت علاقات وطيدة مع الاشخاص الفاعلين فيها؟ هل اخذت بعض الوقت في محاولة فهم كيف يدور العمل وهل تعلم ما هي التحديات والفرص الاساسية للمؤسسة؟ هل اصغيت الى الموظفين وما يعجبهم او ما يكرهونه في عملهم؟ إن العلاقات الداخلية والاستيعاب العميق للمؤسسة التي يملكه المستشار الداخلي هي اهم ميزة يتميز بها عن المستشار الخارجي. للحصول على تشخيص جيد للمشاكل وتقييمها بشكل فعال، للوصول الى حلول فعّالة عليك ان تفهم الاشخاص والنظام الذي تقوم عليه هذه المؤسسة.

عليك ايضاً ان تكون بارعاً في خبرات التواصل المختلفة. عملاؤك يريدون منك معرفة كيفية ادارة الاجتماعات بشكل فعّال وان تستخدم البريد الالكتروني لمتابعة المراسلات والمحادثات وانشاء مستندات واضحة ومفيدة واعطاء عروض تقديمية مختلفة.

المستشار الداخلي الناجح يمتاز بالتحفيز

الممارس للتطوير المؤسساتي يمكن ان يضيف الكثير من القيمة وذلك عندما يقوم بالتحفيز الايجابي. تأت اصول كلمة المحفز catalyst في اللغة الانكليزية من كلمة الكيمياء chemistry لكنها في عالم الاعمال تصف الشخص الذي يُسرّع ويُفعّل أو يرفع مستوى التفاعل لحالةِ ما. إنه شخص يقوم بجعل حالة مفيدة أن تحدث عبر حوارات فعالة أو خطوات عملية. إن الشيء الصحيح إذا قيل في الوقت الصحيح يمكن ان يُنقذ الشركة أو يمكن توجيهها إلى اتجاه مفيد جديد.

يمكن للمنظمات ان تكون غير فعّالة حيث يمكن ان يجتمع مجموعة من الخبراء الاذكياء ذويي المعرفة الواسعة من دون ان يلاحظ احدهم المشكلة. كل يوم هناك العديد من فرق العمل الذين يقومون بتطبيق وتنفيذ المشاريع الغير السليمة وذلك لأنه لا يقوم احد بمواجهة التحديات والاسئلة الصحيحة.

يقع ممارسي التطوير المؤسساتي في مكان رائع ليكونوا محفّزين لأنهم يعلمون كيف تعمل المؤسسة ولا ينتمون الى أي قسم تشغيلي فيها. يستطيعون طرح الاسئلة التي تساعد العملاء على تجنب كارثة ما و يمكن لهم ان يتعلموا كيف يكونوا محفّزين بشكل افضل بأن يكونوا محبّين للاطلاع، فعّالين، دقيقي الملاحظة ويتصفون بالشجاعة.

حب الاطلاع: المطوّر المؤسساتي يُظهر حب حقيقي ليعرف كيفية سير العمل في كل قسم للشركة فيطرح الاسئلة الصريحة ويستمع بشكل جيد لها. يمكن لمُطويري المؤسسات ان يلعبوا دور الرجل العقلاني الذي يطرح عادةً الاسئلة المفيدة جداً.

الفعالية Proactiveness : يأخذ زمام المبادرة لفعل الاشياء بشكل افضل. يجب على مطويري المؤسسات أن يتساءلوا حول الخطوات القادمة ويتأكدوا من ان الاشخاص حولهم متفاعلين وفي حركة دائمة. يمكن أن يكون هناك الكثير من الاشخاص المهتمين والذين يبدون رغبة في مناقشة حالة ما أو فرصة ما لكن لم يثم احد بأخذ زمام المبادرة لتحديد اجتماع والتحدث حول هذا الامر. يمكن لمطويري المؤسسات طرح المساعدة هؤلاء الاشخاص بجعلهم يقومون بالتحرك وذلك عن طريق تسهيل الامور أو من خلال تدريبهم.

الملاحظة الدقيقة: قد تكون المعلومة المطلوبة موجودة دائماً لكن لم يقم احد بأخذ الوقت اللازم ليقوم بتوصيل المعلومات مع بعضها. عليك أن تقوم بعملية التوصيل هذه، عليك بملاحظة الاشارات المنطوقة وغير المنطوقة في الاجتماعات وعليك بمشاركتها اذا كانت تفيد في تطوير هذا الاجتماع. لا تنسَ أن تشاركها بموضوعية بعيداً عن التحيّز.

الشجاعة: في بعض الاحيان لا يجرؤ أحد على قول المعلومة الاهم. عليك بتحطيم القيود والمساعدة في جعل المحادثة صريحة ومفيدة. إن كونك شخصاً شجاعاً يعني مناقشة الاشياء التي لا يمكن مناقشتها، مشاركة معلومات حساسة وأن تكون الشخص الذي يخبر الجميع بأن المشروع يجب ان يتم اغلاقه!

قم بتشجيع الاخرين ليكونوا محفّزين ايضاً. اذا كانت ثقافة مؤسستك نزيهة وتعاونية فقد لا تحتاج لتكون محفّزاً دائماً لأن الاخرين سوف يتشاركون معك في هذه المسؤولية لكن بيئات العمل ليست كلها هكذا ويبقى دور مطويري المؤسسات كمحفزين جوهرياً في نجاح العمل. وبكونك عنصراً محفّزاً  في المؤسسة فسوف تترك تأثيراً فيها وسوف تنتقل هذه الصفات إلى الآخرين بالتعامل معهم.

المستشار الداخلي الناجح هو المُتوجّه نحو الشراكة

إن خبرة تطوير وابقاء علاقات شراكة مُنتجة ضمن المؤسسة هي خبرة جوهرية لممارسي التطوير المؤسساتي لأن - وبكونك مستشاراً ومدرباً داخلياً- علاقاتك وشهرتك اكثر اهمية من خبراتك ومهاراتك. ممارسي التطوير المؤسساتي الذين يفشلون في بناء علاقات وارتباطات مع العملاء لديهم فرصة أقل في النجاح. التطوير المؤسساتي – كما هي ادارة الموارد البشرية) مطلوب منهم ان يقدموا مثالاً متفوقاً في العمل الجماعي لصالح الشركة. الشراكات الفعّالة هي الورقة الرابحة في يد ممارسي التطوير المؤسساتي لجعل العمل مُنجزاً.

إن أغلب – إن لم يكن جميع- عمل التطوير المؤسساتي هو عمل تشاركي مع الافراد والمجموعات الاخرى. هذه المهمة تأخذ فريقاً مكوّناً من (ممارس التطوير، العميل، اصحاب العلاقة) وذلك للعمل في كل الاصعدة في سبيل تقديم افضل النتائج. إن ممارس التطوير المؤسساتي الفعّال يعلم أن مصدر الافكار والطرق الجديدة تأت من العملاء واصحاب العلاقة.

التواصل يحصل في الكثير من المستويات. بعض المواضيع يتم مناقشتها واستعراضها في اجتماعات الموظفين الرسمية، مواضيع أُخرى يمكن ارسالها للموظفين عبر البريد الالكتروني، المواضيع المناسبة يمكن اظهارها للعموم، وهناك ايضاً المحادثات والحوارات الغير رسمية ضمن وقت الغداء وغيرها من المناسبات.

هذه المحادثات الغير رسمية مهمة جداً وذلك لأنها تُظهر مشاعر القلق الجديدة والقرارات الوشيكة والاشاعات حول مشاكل مرتقبة بالإضافة لأفكار جديدة ممكن أن نسمعها في هكذا مناسبات. ممارسي التطوير المؤسساتي مطلوب منهم تطوير وابقاء علاقات ممتازة مع العملاء واصحاب العلاقة ليضمنوا تواجدهم في تبادل الآراء هذه.

إن العمل بشكل صحيح مع الآخرين يجعل للعمل معانِ اكثر وشعوراً اكبر بالرضى. عندما يعمل الفريق سويةً فإن وتيرة العمل تصبح اسرع والطاقة الايجابية تصبح اكثر وتسير باتجاه النجاح يمكن للفريق المتعاون الجماعي ان يستفيد من التحديات الهامة ليبدع حلولاً ابداعية، لا ان يجعلها مشاكل تُعيقه عن العمل.

 المصدر

 

 

ترجمة مالك اللحام

 



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة


تعليقات الموقع