Top

مدة القراءة: 10 دقيقة

أساليب التفكير وأدواته

أساليب التفكير وأدواته
مشاركة 
الرابط المختصر
تاريخ آخر تحديث:19-05-2018 الكاتب: شرقي اعمر نادية أمال

كشفت دراسة قام بها "غري غورك" أنّ بعض المُتعلِّمين يقومون بعمليات استقرائية عندما يفكرون، في حين يستخدم آخرون عمليات استنتاجية، بينما يوظف البعض الآخر الأسلوبين الاستقرائي والاستنتاجي معاً.



محمود طافش

 

أسلوب التفكير:

هو الطريقة التي يوظف فيها المُتعلِّم المعلومات والخبرات المختزنة من أجل التعامل وتقلبات الحياة. ويستطيع المُعلِّم الملتزم المنتمي إلى مهنته أن يتعرَّف على الأسلوب الذي يفكر فيه كل طالب من طلابه بطريقة المناقشة المنهجيَّة الواعية وذلك إذا كان يعيش واقعهم ويلاحظ كيفيَّة معالجتهم للمشكلات التي تعترض سبيلهم. ويرى كثير من الباحثين أنّه يرادف أسلوب التعلُّم لأنّه "الطريقة التي يستقبل بها الفرد الخبرة وينظمها ويسجلها ومن ثمَّ يدمجها في مخزونه المعرفي" (قطامي ص108 تفكير الطفال). وهو ينم عن الكيفيَّة التي يعمل بها الدماغ متأثراً بعوامل البيئة كالإضاءة ودرجة الحرارة ونسبة الرطوبة والأصوات المسموعة (مرجع). وقد كشفت دراسة قام بها "غري غورك" أنّ بعض المُتعلِّمين يقومون بعمليات استقرائية عندما يفكرون، في حين يستخدم آخرون عمليات استنتاجية، بينما يوظف البعض الآخر الأسلوبين الاستقرائي والاستنتاجي معاً.

 

أداة تخطيط أسلوب التفكير:

بعد إحدى عشرة سنة من البحث والتجريب وبالاستعانة بنظرية القدرات الوسطية توصل
"غري غورك" إلى تصميم أداة لتخطيط أسلوب التفكير تستخدم في عملية تحليل الذات. وتستند نظرية القدرات "الوسي" إلى أنَّ للعقل قنوات (channels) يستخدمها في تلقي المعلومات ثم تحليلها عبر قنوات أخرى أكثر كفاءة وفاعليَّة.

وقد حدد "غري غورك" أربع قنوات للتفكير وقال بأن البيئات والميول الطبيعيَّة هي التي تملي على المُتعلِّم توظيف واحد أو أكثر من أساليب التفكير الآتية:

  1. الأسلوب المادي التتابعي ((Concrete Sequential.
  2. الأسلوب المادي التتابعي (Concrete Random).
  3. الأسلوب التجريدي التتابعي ((Abstract Sequential.
  4. الأسلوب التجريدي العشوائي (Abstract Random).

 

وفيما يأتي تفصيل القول في هذه الأساليب:

  1. أسلوب التفكير المادي التتابعي:

والمُتعلِّم الذي يفكر بهذا الأسلوب:

  • يميل إلى الهدوء والنظام، ويحدد أهدافه ويعمل على تحقيقها بمعايير دقيقة.
  • ينظر إلى الأشياء من حوله بطريقة منهجيَّة واضحة مُنظَّمة ومتصلة الحلقات، ويلمس العلاقات بين الأحداث ومسبباتها معتمداً على ذاكرة قوية دون اهتمام بالنظريات التجريدية.
  • يحسن الاستفادة من أفكار الآخرين لإنتاج أشياء جديدة أو في تطوير الأشياء الجديدة لتصبح أكثر كفاءة وأقل كلفة.
  1. أسلوب التفكير التتابعي التجريدي:

والمُتعلِّم الذي يفكر بهذا الأسلوب:

  • هادئ في تصرُّفاته وعادل في أحكامه.
  • واقعي يعتمد على الحوار الموضوعي.
  • يفكر بطريقة منطقية.
  • يحدد أهدافه بوضوح ويعمل على تحقيقها بجد واجتهاد.
  • متعطش إلى العلم وينهل من موارد العلم بشغف، ويوظف المعرفة في اتخاذ القرارات.
  • يستغلّ وقته فيما يعود عليه بالنفع.
  • يفضل العمل في بيئة مُنظَّمة خالية من العوامل التي تشتت الذهن.
  • يقصر جل جهده على العمل الذي يقوم به.
  • يميل إلى الاستقلاليَّة في العمل.
  • يعتمد على التأليف والتحليل في سعيه لتوليد أفكار جديدة أو الكشف عن حقائق جديدة.
  1. أسلوب التفكير المادي العشوائي:

يعتمد صاحب هذا التفكير على الغريزة، يهتم بالمثل العليا ويستطيع أن يستشف أفكار الآخرين، وهو دائم التردُّد بين النظرية والواقع ويهتم بالمواقف أكثر من اهتمامه بالحقائق، ويتعامل مع الواقع المادي بكفاءة عالية، وهو كذلك ميّال إلى البيئة المُنظَّمة العامرة بالحركة، ويكره الأماكن المغلقة، إنّهُ مولعٌ بالمغامرة، ويتطلع إلى المستقبل بتفاؤل، وابتكاراته خارقة وفريدة من نوعها.

  1. أسلوب التفكير التجريدي العشوائي:

صاحب هذا المزاج حسّاس، وقلق، ويتأثر بالبيئة التي يعمل فيها ويتأقلم مع الآخرين بسهولة ويقيم معهم علاقات صداقة، ويتمتع بذاكرةٍ قوية وخيالٍ واسع، وهو يميل إلى تجميع الأشتات، ولا يهتم بتوليد أفكارٍ جديدة، لكنه يصاب بالإحباط لأتفه الأسباب.

وقد حدد الباحث نمطين من القدرات التي تمكّن المُتعلِّم من استخدام قنواته العقليَّة بكفاءة عالية وهما:

  • الإدراك (Perception):

وبه يتلقى المُتعلِّم المعلومات فيتفكّر فيها ويستوعبها سواءً أكانت هذه المعلومات مُجرَّدة (Abstractness) أو محسوسة (Concreteness).

  • التنظيم (Ordering):

وهو قدرة المُتعلِّم على ترتيب المعلومات التي يلتقطها والتعامل وإيّاها على هيئة تتابعية (Sequential) أو عشوائيَّة (Random).

 

أساليب التفكير عند الباحثين "فيشر لويس & فيشر بري"

حدد هذان الباحثان عشرة أساليب واقعيَّة وأنماطاً من التعلُّم تشمل جميع فئات الطلاب، وقد يجمع طالب أكثر من أسلوب واحد في وقت واحد:

  1. المُتعلِّم المتنامي (The Incremental Learner):

حيث يكتسب هذا النوع من الطلاب المعارف تدريجياً فيضيف إلى حصيلته المعرفيَّة المعلومة تلو المعلومة كما يضع المهندس المعماري اللبنة فوق اللبنة ليبني بناءً ضخماً، وهؤلاء الطلبة تعلمهم سليم وراسخ.

  1. المُتعلِّم الحدسي (The Intuitive Learner):

هذا النوع من الطلبة لا يتعلَّمون وفق المنطق التقليدي ولا يخضعون أنفسهم للتوالي الزمني وإنما يحصلون على المعلومات والخبرات بطريقة غير مُنظَّمة معتمدين على الحدس فينتقلون من مكان إلى مكان آخر ومن مرجع إلى غيره جرياً وراء تخمينات غريبة فيقعون في أخطاء تتطلَّب تدخلاً من المُعلِّم.

  1. المتخصص الحسّي (The Sensory Specialist):

يوظف هذا النوع من الطلاب واحدة من حواسهم وخصوصاً السمع أو البصر بشكل رئيس لفهم ما يتعلَّمونه، فهم يوظفون البصر لفهم ما يقرأون ويوظفون السمع للتعامل مع ما يسمعون.

  1. المتخصص بالحواس عامة (The Sensory Generalist):

يميل هؤُلاء الطلاب إلى توظيف جميع حواسهم في جمع المعلومات، وهم يجتنبون الأماكن التي يمكن أن تهوِّش عليهم تعلمَهم، ويكون جل اهتمامهم موجهاً إلى الحصول على المعلومة.

  1. المندمج عاطفياً (The Emotionally Involved):

يميل هذا الصنف من الطلاب إلى تحصيل المعلومة عن طريق المناقشات الحيويَّة خصوصاً بين المُعلِّم وتلميذه وتتعدد وجهات النظر وصولاً إلى الحقيقة، وتميل هذه الفئة من الطلاب إلى سماع الأشعار والمشاركة في الحوارات.

  1. المحايد عاطفياً (The Emotionally Neutral):

في هذا الصنف يعتمد المُتعلِّم على العقل بعيداً عن العاطفة والمشاحنات والصراعات الشخصيَّة، لذلك فإنّ مُعلِّمهم يتحاشى السلوك العاطفي ويعتمد على الأساليب الموضوعية في التدريس التي تستند على التحليل المنطقي، وبذلك يكون التعلُّم أفضل.

  1. واضح البناء (Explicitly Structured):

يتطلَّب هذا النوع من التعلُّم وضوحاً في الأهداف والأساليب ويكون تعلُّم الطلاب أفضل عندما يشعرون بالأمان والطمأنينة، والمواقف الصفيَّة المشوشة تعيق تعلمهم.

  1. البناء مفتوح النهاية (Open-Ended Structure):

الطالب الذي يتعلَّم بهذا الأسلوب:

  • يربط بين ما يتعلَّمه وبين قضايا الحياة.
  • يميل إلى البيئة التعليميَّة المفتوحة.
  • يميل إلى التّعبير عن أفكاره بأساليب جديدة.
  • يكره اتباع الخطوات التقليديَّة وتوظيف الأنشطة المُحدَّدة في إنجاز عمله.
  1. المُتعلِّم التالف (The Damaged Learner):
  • يكره التعلُّم.
  • يعتمد على غيره في تنفيذ الأنشطة والواجبات.
  • ليس لديه أسلوب تعلُّم إيجابي.
  • غير قادر على فهم ذاته.
  • يحتاج إلى عون المُعلِّم لتعديل أسلوبه في التعلُّم.

   10. المُتعلِّم الانتقائي (Eclectic Learner):

  • قادر على تكييف نفسه.
  • يميل إلى توظيف الأسلوب الذي يلائمه والذي يرى أنه أكثر فائدة له.
  • يتعلَّم بطريقة مفيدة وبناءة.

 

يتفاوت الناس في طرائق تفكيرهم وفي قدرتهم على التعلُّم وفي الأساليب التي يوظفونها في التعلُّم، وهذه الحقائق تُملي على المُعلِّم أن يدرس أنماط سلوك طلبته وأن يفكر في الطريقة الملائمة لتعليم كل طالب يتتلمذ على يديه.


والأسلوب الذي يعتمده المُتعلِّم يؤثر في عملية تعلُّمه وهو يستند إلى مجموعة من العوامل المتكاملة وهي:

  • مدى فهمه للقضية المثارة ودوافعها.
  • التفكير في جوانب هذه القضية المطروحة.
  • الاستجابة الانفعاليَّة للقضية المطروحة.
  • القيام بالعمل الملائم بناءً على الفهم.


ويعَدّ "بول تورانس" أول من تنبه لدراسة أسلوب التفكير لدى الأطفال، مشيراً إلى التفاوت بين وظائف نصفي الدماغ الأيمن والأيسر، اللذين يكمل أحدهما الآخر، ولكن الغلبة تكون لأحد الجانبين، وما زالت الدراسات والمعلومات ترتي حول هذه الوظائف.

 

أساليب التفكير وأدواته

محمود طافش

تنويه مهم: يمكنك مشاركة هذا المحتوى كما هو من خلال الرابط المباشر إلى موقع موسوعة التعليم والتدريب ويمنع نقل هذا المحتوى أو إعادة انتاجه بأي شكل من الأشكال تحت طائلة الملاحقة القانونية الدولية. إن جميع الحقوق محفوظة لموسوعة التعليم والتدريب ©



ساعدنا في تطوير عملنا وقيّم هذه المقالة