تُعرّف إدارة الصف بأنّها مجموعة الأنشطة التي يستخدمها المُعلِّم لتنميَّة الأنماط السلوكيَّة المناسبة لدى التلاميذ، وحذف الأنماط غير المناسبة، وتنميَّة العلاقات الإنسانيَّة الجيدة، وبناء جو اجتماعي إيجابي، وتحقيق نظام اجتماعي فعَّال ومنتج داخل الصف والمحافظة على استمراريته.

 

وتنبع أهمية إدارة الصف من أنّ الجو الهادئ داخل الصف يساعد على سرعة التعلُّم، وتُعَدُّ كفاية المُعلِّم في إدارة الصف شرطاً ضرورياً لحدوث التدريس الفعَّال، ولا يكون الطالب مجداً ومتفاعلاً إلَّا بالانضباط الذي هو أحد أبرز عناصر الإدارة الصفيَّة.

 

المشكلات السلوكيَّة التي تؤثر في الانضباط الصفي:

  1. وصول الطالب إلى غرفة الصف متأخراً.
  2. عدم إحضار الكتب المُقرَّرة للحصة.
  3. نسيان إنجاز الواجب البيتي أو تجاهله.
  4. تناول المأكولات داخل الصف أو مضغ العلكة.
  5. إصدار الطالب أصوات مزعجة.
  6. عدم انتباه الطالب إلى شرح المعلم أو انشغاله بالعبث بالأشياء أو التحدُّث مع الزملاء.
  7. التحرُّك داخل غرفة الصف دون استثناء.

 

أسباب المشكلات السلوكيَّة:

أولاً: المُعلِّم:

يسهم المُعلِّم في حدوث المشكلات وذلك عن طريق الأمور الآتية:

  1. الدخول إلى غرفة الصف دون إعداد جيد مما يسبِّب الإرباك والفوضى.
  2. عدم الثبات في سلوك المُعلِّم وإجراءاته كأن يتغاضى عن سلوكيات مثل عدم إحضار الكتب أو التأخر عن الحصة ثم يقوم فجأةً بالمحاسبة خلال فترةٍ ما ثم يعود وينقطع.
  3. التهديد باتخاذ إجراءات عقابية لا ينفذها أو هي أصلاً ليست من صلاحياته.
  4. محاولة المُعلِّم فرض السيطرة عن طريق الصراخ والصوت المزعج.
  5. عدم تنويع المُعلِّم لأساليبه وأنشطته خلال الحصص.
  6. عدم مساواة المعلم بين الطلاب في تعامله معهم.
  7. عدم إظهار المُعلِّم الحماسة الكافية للعمل وعدم الاهتمام بالمظهر اللائق.
  8. استهتار المُعلِّم بالقوانين السلوكيَّة داخل الصف مثل تناول الشاي، أو الحضور متأخراً.

 

ثانياً: الطالب:

للأسباب الآتية: 

  1. أوقات الحصص: انضباط الطلاب في الحصص الأولى أكثر من انضباطهم في الحصص الأخيرة.
  2. اتجاهات الطالب نحو المادة أو المُعلِّم أو الشعبة التي هو فيها.
  3. رغبة الطالب لفت انتباه زملائه إلى تصرُّفاته.
  4. تقليد الطالب للزملاء في سلوكياتهم المزعجة.

 

ثالثاً: المُؤسَّسة التعليميَّة:

خاصةً المدرسة فإن كثيراً من المشكلات السلوكيَّة تعتمد على اتجاهاتها نحو مسألة النظام وسلوك الطلبة ووجود نظام للتعامل مع الطلبة المسيئين أو عدم وجوده.

 

دور المُعلِّم في فرض النظام داخل الفصل:

الطلاب يعشقون الشجاعة ويحترمون المُعلِّم الفعَّال وقالوا: "من كان سيد نفسه كان سيد صفه"، ويقوم المُعلِّم بالأدوار الآتية لحفظ النظام داخل الصف: 

  1. إشغال الطلاب طوال مراحل الدرس وإشراكهم في كل خطوة من خطواته عن طريق أساليب التدريس المختلفة وإثارة الدافعيَّة وألَّا يدع مجالاً لأيٍ منهم لأن ينصرف عن الدرس أو يعبث بالنظام.
  2. انتباهه لكل ما يجري في الصف والتفاته إلى جميع الطلاب وإشعاره لهم بأنهم جميعاً مراقبون وعدم ترك المجال للسلوك السلبي ينمو حتى يستفحل.
  3. الاهتمام برغبات وميول الطلاب وتشويقهم وإعادة تحفيزهم كلما خفَّ اشتياقهم إلى التعلُّم.
  4. استخدام التعزيز والتشجيع.
  5. المحافظة على علاقاتٍ إيجابيَّة مع جميع الطلاب وتنميَّة علاقات الاحترام بينهم.
  6. إتاحة الفرصة لهم للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم حتى ينمو لديهم إحساس بالانضباط الذاتي.
  7. اتّصاف المُعلِّم نفسه بالأخلاق النبيلة كالصبر والحلم والإيثار والتضحية وحب النظام.
  8. وأن يُطبِّق على نفسه ما يقول وأن يكون قدوة حسنة لطلابه.

 

العوامل التي تساعد على تحقيق النظام والانضباط:

  1. الاهتمام ببيئة الصف العامة من حيث توفير النظافة والإضاءة والتهوية والتدفئة.
  2. جلوس التلاميذ بشكل يمكنهم جميعاً أن يروا ما يفعله المُعلِّم ويسمعوا ما يقوله وأن يستطيع المُعلِّم الحركة بينهم بسهولة.
  3. مراعاة عدد الطلاب في الصف.
  4. إسهام أولياء الأمور في حل مشكلات الطلاب.
  5. التعاون بين المُعلِّم والمرشد على حل مشكلات بعض الطلاب.
  6. احترام المجتمع للمُعلِّم.

 

 آراء للمناقشة:

  1. القوة الجسديَّة هي التي توفر الاحترام للمُعلِّم.
  2. المحبة هي أساس الاحترام.
  3. غزارة علم المُعلِّم وتنويع أساليبه يؤديان إلى الاحترام.

 

أنواع السيطرة الانضباطية (طرائق معالجة الإخلال بالنظام):

  1. السيطرة بالمناقشة: استدعاء الطالب ومناقشة السلوك معه وجهاً لوجه، وتؤدي هذه الطريقة إلى احترام متبادل بين الطالب ومعلمه، وعلى المُعلِّم أن يتجاوز عن بعض الأخطاء التافهة، وفي الوقت نفسه يتوجَّب عليه ألَّا يستصغر الكبير المهم. وعلى المُعلِّم أن يوقف السلوك الخاطئ بشكل فوري. مثال: يا طارق لقد سمعتك تتحدَّث مع زميلك حسن انتبه من فضلك. مثال آخر: خليل سأستدعي والدك إلى المدرسة بسبب شتمك لزميلك في الحصة. 
  2. السيطرة بالتعويض: مثل تغيُّب الطلاب عن المدرسة وهروبهم منها نعالجه بتحسين محيط المدرسة، وتحبيبها إليهم، وإسعادهم بوجودهم فيها عن طريق الأنشطة والمشروعات التي يقومون بها.
  3. السيطرة بتنظيم المحيط: توجيه الطالب إلى اختيار الصديق الصالح، والحرص على التقيِّد بالأخلاق الفاضلة، وعدم الانسياق وراء المغريات والشهوات.
  4. طريقة للمناقشة: (السيطرة بالتعبير التام) ومعناها. ترك الحريَّة للطالب يعبر عن سلوكه غير المرغوب فيه دون ضغطٍ أو إكراهٍ ويرى دعاة هذا الأسلوب أنَّ الطالب سيدرك خطأه فيطهر نفسه منه.

 

ما المقصود بالنظام في غرفة الصف؟

يقصد به انضباط سلوك المُتعلِّمين في الموقف التعليمي حسب القواعد والأنظمة المرعية حتى نصل في النهاية على انضباط التلاميذ ذاتياً.

 

النقد البناء لا الانتقاد الساخر:

التلميذ في غرفة الصف معرضٌ للوقوع في الخطأ سواءً أكان خطؤه معرفياً أم كان سلوكياً ويشكل موقف المُعلِّم من أخطاء التلاميذ عاملاً أساسياً من العوامل المؤثرة في النظام والانضباط الصفي،  فالمُعلِّم الواعي هو الذي يتسع صدره لأخطاء التلاميذ السلوكيَّة فيستوعبها ويعالجها بحنكة ودراية بعد أن يعرف أسبابها ودوافعها، ويتخذ منها موقفاً ناقداً متعقلاً ومتفهماً دون أن يتسبَّب بأي إحراج للتلميذ.

 

مقترحات للمحافظة على الانضباط والنظام الصفي:

  1. احرص على توزيع الأسئلة بين أكبر عدد ممكن من التلاميذ وبطريقة عشوائيَّة.
  2. لا تحدد اسم الطالب قبل طرح السؤال.
  3. في الحالات التي توجد فيها (ثُلَلٌ) صفية في أماكن معينة من الصف، سيكون في إمكانك تغيير أماكن جلوسهم.
  4. أنت عزيزي المُعلِّم تجنَّب الجلوس.
  5. لا تعتمد على صوتك فقط بل استعمل لغة الجسم.
  6. تجنَّب التهديد بعقوباتٍ لا تستطيع تنفيذها.
  7. اجعل وقتك في الحصة ممتعاً، شكلاً ومضموناً فالمُعلِّم المستمتع بالتعليم يفعل ذلك لتلاميذه فيستمتعون بالتعلم.

 

تعرَّف إلى ذاتك من خلال المقياس الآتي:

قرر أي الأشياء التي تفعلها بقدرٍ مناسبٍ وأيها تفعله بقدرٍ أكبر وأيها تفعله بقدرٍ أقل:

  • أشجع الطلبة على التحدُّث بشكل عشوائي.
  • أتوقع من الطالب أن يستأذن إذا أراد الخروج من الصف.
  • إذا حدثت مخالفة غالباً أهدد بالعقوبة في الأنشطة الموجهة ذاتيا.
  • أشجع الطلبة على العمل باستقلالية.
  • أسمح لطلابي باتخاذ قرارات بشأن الإدارة الصفيَّة.
  • أسمح لطلبتي بأن يختلفوا معي.
  • أتجاهل مخالفة الطالب السلوكيَّة.
  • أدع الطلبة يستغلونني.
  • أستخدم أسلوب السخرية من الطالب.
  • أخصص بعض الوقت لأخبر طلابي بما أعجبني من أعمالهم.
  • أطلب من طلابي أن يخبروني بما أعجبهم من عملي.

 

العقاب الجسدي:

تشير الدراسات التي أجريت في هذا المجال إلى: أن نتائج العقاب الجسدي غير مضمونة وقد تحدث رد فعل عدواني من قِبَلِ الطالب تجاه المُعلِّم، وقد تكون سبباً في التسرُّب من المدرسة.