يتضمن الإلقاء الفعّال ثلاثة عناصر رئيسية: الصوت، الجسد واللغة، ويتضمن الإلقاء الصوتي معدل السرعة والتوقفات، حجم الصوت، طبقة الصوت وتغيراتها، نوعية الصوت، النطق واللفظ. بينما تتضمن عناصر الإلقاء الجسدي هي: المظهر، الوقوف، تعابير الوجه، الاتصال البصري، الحركة والإيماءات. دعنا نرى كيف تعزز الإيماءات من إلقائك.

الإيماءات هي تحريك المتكلم ليديه وذراعيه ورأسه أثناء إلقائه، وهي جزء طبيعي من الاتصال البشري كما هي اللغة. ففي مجتمعات الصم يتم استخدام العديد من الإشارات اللغوية، والأطفال يتعلمون ويتواصلون من خلال الإيماءات قبل تعلمهم الكلام، وبالنسبة للبالغين فإن الإيماءات لاتؤكد الرسائل الشفهية وحسب بل تسهّل على المتكلمين عملية إيصال هذه الرسائل. تظهر العديد من الدراسات أن الأشخاص الذين يطلب منهم الاتصال دون القيام بالإيماءات يمتلئ كلامهم بالتردد والكثير من التوقفات، ويظهر هؤلاء المتكلمون سلاسة أقل وتوتر أكبر، كما أنهم يستخدمون كلمات خيالية أكثر. إذاً فالإيماءات بواسطة اليدين تساعد المتكلم في إكمال معاني كلماته وإيصال الرسالة بالشكل الذي يرغبه المتكلم. 

الإيماءات هي مساعدات هامة لرسائلنا الشفهية، وأحياناً كثيرة نستخدمها كبديل عن الكلمات. وإذا كنت لا تستخدم الإيماءات بشكل عادي في المحادثة، أجبر نفسك على استخدام البعض منها أثناء التمرن على الإلقاء مهما كلفك التمرين من وقت، قد تشعر في البداية بوعي كبير بإيماءاتك، ولكن حصولك على قدرة في استخدام إيماءات عفوية وطبيعية يستحق منك هذا العناء. الإيماءات لن تعزز أفكارك فحسب بل ستجعلك تبدو أكثر  ثقة بنفسك وأكثر ديناميكية، ومثلها مثل الحركة ستساعدك في الاسترخاء.

 

ولكي تكون فعّالاً لابد أن تتناسب إيماءاتك مع كلماتك، وأن تبدو طبيعية وتلقائية. بالإضافة إلى أن الإيماءات يجب أن تكون مبالغاً فيها أحياناً بحيث يسهل على  الجمهور ملاحظتها بوضوح، فالمتكلم الذي يقوم بإيماءات بسيطة وصعبة الملاحظة، أو الذي تصعب رؤية إيماءاته من خلف المنضدة يبدو جباناً أو متوتراً أوغير واثق بنفسه. كما أن المتكلم الذي يستخدم الإيماءات بكثرة أثناء كلامه يبدو متوتراً، لذا يجب تجنب الإفراط في الحالتين غياب الإيماءات -تثبيت اليدين على طرفي الجسم أو على الطاولة- وكثرة الإيماءات -إيماءات تؤكد كل شيء-.

 

وإليك تعميمان من أبحاث الإيماءات تساعدك كمتكلم:

1.     إن الشخص الواثق، المسترخي، ولديه حالة عالية يميل لاستخدام الإيماءات بمجال أوسع من الأشخاص الآخرين، فالمتكلم الذي يرغب في بسط سلطته يكثر من استخدام الإيماءات للقيام بذلك.

2.     تشير الإيماءات بواسطة فتح راحتي اليدين للأعلى إلى الانفتاحية، وهذه مناسبة عندما يكون المتكلم معجباً باعتقاد ما، أو عندما يرغب في تشجيع الجمهور على حدث ما. بينما تشير الإيماءات بواسطة فتح راحتي اليدين -أو راحة واحدة- للأسفل إلى السلطة، ويمكن استخدامها لإجبار الجمهور على القيام بفعل ما، أو لتحذيرهم من فكرة معينة.

 

الآن تستطيع أن قف وتقرأ الجمل التالية وأن تفتح راحتي يديك إلى الأعلى: "نريد توصيل رسالتنا إلى إدارة الجامعة: لقد حان الوقت للتفكير الجدي بالمواد الملائمة لمكتبتنا، نريد المراجع التي نستحقها" والآن أعد قراءة تلك العبارات مع راحتي يديك مفتوحتين إلى الأسفل، هل تشعر بالفرق بين الحالتين من ناحية النبرة والحدة؟

 

أيضاً، يمكنك كمتكلم تكييف حجم إيماءاتك مع حجم جمهورك، فعندما تكون على منصة أمام حشد من آلاف الأشخاص يجب أن تكون إيماءاتك مبالغ بها أكثر مما لو كنت تقف أمام صف صغير. وعندما تكون في قاعة عميقة في الطول، عليك تكييف إيماءاتك وتعابير وجهك وتواصلك بالنظر بحيث تكون كلها واضحة بالنسبة للأشخاص الموجودين في الصفوف الخلفية. سجل إلقائك على شريط فيديو، شاهده واسمعه، حلل طريقة إلقائك الجسدية مع التركيز على المظاهر التي تمت مناقشتها أعلاه. ما هي نقاط قوتك؟ ما هي نقاط ضعفك؟ ماذا يمكنك فعله لتحسين إلقائك  الجسدي لرسالتك؟

 

  1. Michael C. Corballis, ''The Gestural Origins Of Language,'' American Scientist March-April 1999:140.
  2. Donna Frick-Horbury And Robert E. Guttentag, ''The Effects Of Restricting Hand Gesture Production On Lexical Retrieval And Free Recall,'' American Journal Of Psychology Spring 1998: 45-46.