فن الحديث أو الخطاب هو فن قائم بذاته بحيث أن كلية الفنون الجميلة التي لا تضم بين جنباتها مثل هذا الفن تبقى ناقصة في رأيي لأنه يتقاطع مع المسرح والتمثيل والرسم والنحت وغيرها من الفنون الأخرى

فن الحديث أو الخطاب هو فن قائم بذاته بحيث أن كلية الفنون الجميلة التي لا تضم بين جنباتها مثل هذا الفن تبقى ناقصة في رأيي لأنه يتقاطع مع المسرح والتمثيل والرسم والنحت وغيرها من الفنون الأخرى، وبما أنه فن فهو يتصل بالموهبة التي تمثل البذرة ويحتاج إلى بذل الجهد في التدريب والمران ليصبح مهارة.

ويعتمد فن الحديث على المضمون بذاته، كما يعتمد على الشكل، ومن المهم حين تصاغ الكلمات والجمل والفقرات أن يتوجه التفكير إلى آليَّة الاتصال والتوصيل لهذه الكلمات والفقرات حيث تؤدي الشخصيات، والحركات ولغة الجسد والصوت والنظرة والوجه وحركات اليدين، والإيماءات، دوراً هامّاً من حيث التأثير في الآخرين عبر الحديث أو الخطاب، بالإضافة إلى عوامل أخرى تتخذ اتجاهات ومسارات مُحدَّدة. وفي هذا المقال نقدم ترجمة عن الأصل الانجليزي للإيماءات في أثناء الحديث (الكاتب والقاص بكر أبوبكر).

عندما أقوم بتدريب عدد من المديرين التنفيذيين الذي يريدون أن يصبحوا مُتحدِّثين مؤثرين بشكل كبير، أو عندما أشرف على تقديم عرض لمهارات في ندوة، فإن هناك سؤالا واحد يتردَّد دائما: كيف عليّ أن أومئ عندما أتكلَّم؟

عادةً ما يقول السائل: "أشعر بأنني أخرق كفاية لأتذكَّر خطابي. ثم يتصاعد التوتر عندما أدرك أن المستمعين يراقبون حركاتي كما يراقبون كلماتي" أنا أفهم هذه الصعوبة لقد جرَّبت ذلك بنفسي خلال السنوات الأولى لإلقائي المحاضرات وأنا بوصفي مديراً يرشّد اجتماعات الطواقم والمتطوعين المُتدرِّبين ويترأس مهمات عمل تعاونيَّة أنزعج من شعوري بعدم الراحة.

أخيراً، استطعت اكتشاف سبعة إرشادات للإيماءات والتي نجحت في العمل بها، والآن تفيد الأشخاص المُتدرِّبين. واني أشارككم إياها بكل سرور.

 

  1. لا تخطط للإيماءات أو تعلّبها

المُتحدِّثون الذين يخططون أو يعلّبون إيماءاتهم أو يتدرَّبون عليها، ثم يدخلونها في الوقت المُحدَّد الذي يرونه يناسب الرسالة سيُظهِرهم بمظهر الانسان الآلي. وسيظهرون جامدين وغير مرتاحين وأنَّهم ليسوا على اتصال بالجمهور. هل ستخطط لإيماءاتك عند لقائك أحدهم؟ طبعاً لا. أنت تدّع هذه الإيماءات تحدث في أثناء حديثك. أنت تومئ عندما تحرك يدك أو ذراعك بما يتناسب ومزاجك. اتبع هذه التقنيَّة عندما تواجه الجمهور. سيعدُّك المستمعون عبقرياً ومحبوباً.

 

  1. تحقق من أشرطة الفيديو لتتخلص من الإيماءات المزعجة

قبل 3 أعوام، قمت بمشاهدة تسجيلات لأربعة خطابات ألقيتها كانت مدة كلاًّ منها ساعة واحدة. ولدهشتي لاحظت إيماءة لم أكن أعيرها اهتماماً ولكن وبشكل فظيع ظهر أنها مزعجة للغاية عند تكرارها مرة تلو المرة. وبسرعة استطعت الحد من هذه المشكلة. لهذا فإني أشجع عمليَّة تسجيلك لخطاباتك وتحديد ما تريد التوقف عن عمله، لأن الكاميرا لا تكذب. وعندها تستطيع تحديد العيوب وإِحداث التغييرات.

 

  1. استخدم الإيماءات المناسبة لك

نعم نحن نملك الفرص الكثيرة لمشاهدة مُتحدِّثين واقعيين يومئون بحيويَّة آسرة. المرشح الرئاسي (باراك أوباما)، والمبشر (جول أوستن)، وخبير التسويق (تِري بروك) أو مذيع الأخبار (كيران شيتري) و(الغورو= المُعلِّم) الناجح (توني روبنز). نحن نفكر فيما "إذا كان ذلك الأسلوب ينجح معه أو معها، إذاً سأتبناه". سوف ترتكب خطأ جسيماً إذا فكرت في أن تكون نسخة للطابع الخاص لهؤلاء المُتحدِّثين، ان الإيماءات تنتج من شخصيَّة مستقلة وأسلوب اتصال معين. اتبع نصيحة (رالف والدو ايميرسون): "التقليد انتحار، يجب أن أكون نفسي".

 

  1. أومئ بوضوح أكثر عند تحدثك إلى حضور أكبر

عدل مدى إيماءاتك لتتناسب مع عدد الحضور وحجمه، فإيماءاتك في أحد اللقاءات وفي حضور (12) شخصا ستكون صعبة أن تحوز انتباه جمهور من (500) متفرج. أكثر قليلا يحقق الأثر.

 

  1. قلّل إيماءاتك عند المقابلة التلفزيونيَّة

حتى تبقى في مجال الكاميرا، اجعل إيماءاتك قريبة من جسمك. أو أنك ستخرج من نطاق عدسة الكاميرا.

 

  1. أعطِ انطباعاً جيداً من خلال حركات وجهك

مع تعبيرات وجهك، يكون من المهم أن تستريح كفاية لتُمكّن عضلات وجهك أن تتفاعل مع طبيعة المزاج الذي تشعر به. مرة أخرى فإن تسجيل الفيديو يساعد. وسوف تتعلَّم أن الابتسامة العفوية ستساعد جمهورك على الاستمتاع بتعليقاتك الطريفة.

 

  1. تنحَّ بعيداً عن منضدة القراءة أو المنصة

هناك ميلٌ إلى التمسك بالطاولة أو المنصة. بالطريقة نفسها التي يتمسك فيها رجل يغرق بطوق النجاة. نحن نخاف من الابتعاد عنها. ماذا يحدث إذا انجرفنا بعيداً؟ فقط هكذا، فإن ابتعادك إلى بقعةٍ أخرى يحررك لتومئ. حتى عندما أسلِّم وثيقة نقاط الخطابات فإنني أطلب من مضيفي منضدة صغيرة لأضع عليها موادي وأبعدها جانباً. عادةً ما أتجول بعيداً عن الطاولة حول الجمهور مدة خمس دقائق قبل خطابي.

جرِّب هذه الارشادات السبعة. تستمتع بالحديث أكثر، وسوف يحب النظارة أن يسمعوك ويشاهدوك.

د.بيل لامبتون، من موقع (Ezine).

 

بكر أبو بكر