المناقشة من خلال الاستنتاج: (يقول ما هو صحيح في العام يكون أو سيكون صحيح في حالة معينة) بدأ رفاعة إلقاءه حول إدارة الوقت كالتالي:

 

 

نخضع جميعنا لدورات تتطلب منا التواجد في الصف وتتطلب أيضاً الدراسة خارجه, بالإضافة إلى أن العديد منا هم أعضاء في المنظمات الاجتماعية أو الأكاديمية أو الدينية أو الحرفية، ولدينا الكثير من المسؤوليات!

وتعد مرحلة الجامعة (الدراسة) مرحلة قلقة من حياتنا, ويبدو أحياناً أننا نحاول حشر نشاطاتنا التي تتطلب 34 ساعة في يوم واحد. من أجل تحقيق ما نريده وتحقيق كل جداولنا المزدحمة ومقاومة الضغط, علينا تطوير مهاراتنا في إدارة الوقت، وأنت لست مستثنى من هذا الكلام! فإذا استمعت لإلقائي اليوم, فإنك ستتعلم كيفية تنظيم الأهداف الواقعية وكيفية تحقيقها, وسيكون لديك الوقت أيضاً للتواصل الاجتماعي مع الأصدقاء وسيكون لديك مدة كافية للنوم في الليل، هل يبدو هذا مستحيلاً؟ استمع فقط للدقائق الثمانية التالية...

 

لقد استخدم رفاعة نموذجين للمناقشة في هذه المقدمة، فقد بدأ بمثال وأعطى عدة أمثلة عن الانشغال في حياة طلاب الجامعة، ثم استخدم التبرير بواسطة الاستنتاج لجعل إلقاءه على صلة بكل فرد من أفراد الجمهور.

 

تنتقل المناقشة بواسطة الاستنتاج من الحالة العامة إلى المثال المحدد، وبذلك فإن المناقشات الاستنتاجية هي على عكس المناقشة باستخدام مثال، وللتأكد من صحة ذلك, تعرف على بنية المناقشة الاستنتاجية.

 

تتألف المناقشة الاستنتاجية من نموذج بثلاث عبارات وهي: المقدمة الرئيسية, المقدمة الثانوية, والخاتمة، ويدعى هذا النموذج بـ القياس المنطقي (Syllogism). إن المقدمة الرئيسية عبارة عن ادعاء حول مجموعة عامة من الأشخاص أو الأحداث أو الظروف، وكانت مقدمة رفاعة الرئيسية هي: "على طلاب الجامعة تطوير مهارات إدارة الوقت الفعّالة"، بينما تضع المقدمة الثانوية شخصاً أو حدثاً أو ظرفاً في الطبقة العامة، ويمكن أن تكون مقدمة رفاعة الثانوية هي: "أنت طالب جامعة". أما الخاتمة فهي تناقش أن ما هو صحيح بالنسبة للطبقة العامة هو صحيح بالنسبة للمثال أو الفرد المحدد، وقد ختم رفاعة بأن كل طالب جامعة في جمهوره يحتاج لتطوير مهارات إدارة الوقت الفعّالة.

 

استخدم الخطوات التالية لدراسة بنية تسلسل مناقشتك الاستنتاجية:

1.     اذكر مقدمتك الرئيسية.

2.     استخدم كلمة "لأن" ثم اذكر مقدمتك الثانوية.

3.     اذكر خاتمتك.

 

يجب أن تكون جملتي النتيجة ذات تسلسل سهل وذات معنى. تختبر هذه الاستراتيجية العلاقة بين أجزاء المناقشة الاستنتاجية، لقد تمكن رفاعة من اختبار وضوح مناقشته بقوله: "على طلاب الجامعات تطوير مهارات إدارة الوقت الفعّالة، ولأنك طالب جامعة, فإنه عليك تطوير مهارات إدارة الوقت"، ولاحظ أنه عندما تكون المقدمتان صحيحتان وعلى علاقة ببعضهما, يجب أن تكون الخاتمة صحيحة أيضاً.

 

وتتضمن المقدمات الرئيسية أحياناً المبادئ التي تشكل معتقداتنا وتوجه تصرفاتنا، والمتكلم الذي سيشكل العبارة التالية يستخدم التبرير الاستنتاجي: "لقد ارتكب القاضي عماد خرقاً أخلاقياً عندما قبل هدية من المدعى عليه"، ومخطط هذه المناقشة هو كالتالي:

المقدمة الرئيسية (major premise): إنه ليس من الأخلاق أن يقبل القضاة هدايا من موكليهم.

المقدمة الثانوية (minor premise): قبول القاضي عماد هدية من المدعى عليه.

الخاتمة (conclusion): إن القاضي عماد مذنب في تصرفه القضائي اللاأخلاقي.

 

ومن أجل شرعية و صحة المناقشات الأخلاقية يجب أن تحقق الاختبارات التالية:

هل المقدمات متعلقة ببعضها بعضاً؟

هل المقدمة الرئيسية صحيحة؟

هل المقدمة الثانوية صحيحة؟

 

هل المقدمات متعلقة ببعضها البعض؟ لكي تكون المناقشة شرعية, يجب أن تكون المقدمات متعلقة ببعضها، افترض أن علاء يحضّر لإلقاء سيقنع فيه زملاءه بالتقدم لطلب مقعداً في المنحة الدراسية الجديدة، وفي هذا الإلقاء, قدم علاء العرض التالي:

"إن كل طالب مسجل في هذه الجامعة بإمكانه التقدم بطلب المنحة، وهذا يتضمن كل شخص في هذا الصف، فكر فقط بأن العام القادم ستكون الرسوم مدفوعة كاملة، وستتمكن من إنفاق أموالك على الأشياء التي كنت ترغب فيها و لم تكن قادراً على الحصول عليها."

قبل أن يبدأ علاء بإقناع زملائه بالتقدم لطلب المنحة, يخبرهم أولاً بأنهم مؤهلين لذلك، ويمكن وصف مناقشته كالتالي:

المقدمة الرئيسية: إن أي طالب في هذه الجامعة بإمكانه التقدم بطلب مقعداً في المنحة الدراسية.

المقدمة الثانوية: إن كل طالب في هذا الصف هو طالب في هذه المدرسة.

الخاتمة: لذا يمكن لكل طالب في هذا الصف أن يتقدم بطلب المنحة الدراسية.

إن كلاً من المقدمة الرئيسية والثانوية على علاقة ببعضهما والخاتمة أيضا تبدو منطقية.

 

هل المقدمة الرئيسية صحيحة؟ قبل أن يتوجه زملاء علاء إلى مكتب المساعدة المالية للبدء بملء استمارات طلب المنحة, عليهم أن يطرحوا السؤال التالي: "هل المقدمة الرئيسية صحيحة؟"، افترض أن المتطلبات الأساسية للتقدم بالطلب هي أن يكون الطالب ذو سمعة أكاديمية حسنة, عندها ستكون العبارة: "كل طالب في هذه المدرسة بإمكانه التقدم بطلب المنحة" خاطئة، لأنه سيكون هناك بعض الطلاب غير المسموح لهم بالتقدم للمنحة، وستكون خاتمة المناقشة "إن كل طالب في هذا الصف, يمكنه التقدم بطلب المنحة" غير صحيحة بالضرورة، لذا عليك أن تكون قادراً على إثبات مقدماتك الرئيسية قبل وضع الخاتمة.

 

هل المقدمة الثانوية صحيحة؟ إن المقدمة الثانوية الخاطئة ستدمر المناقشة تماماً كما تفعل المقدمة الرئيسية الخاطئة. دعنا نفترض أن مقدمة علاء الرئيسية صحيحة وأن كل طالب في هذه المدرسة بإمكانه التقدم بطلب المنحة، فماذا ستكون الحالة إذا وجد في صفه بعض الطلاب من جامعات أخرى؟ عندها ستكون مقدمته الثانوية خاطئة، وسيكون هؤلاء الطلاب غير مؤهلين للتقدم بطلب هذه المنحة وعندها ستكون خاتمة علاء خاطئة، إن مناقشة أية حالة تستلزم اعتبارات أخلاقية, وعليك أن تعرف منها الحقائق والأسباب المنطقية.

 

  1. The New York Public Library Desk Reference,2nd Ed. (New York: Stonesong-Simon,1993)273.
  2. Bruce N. Waller, Critical Thinking: Consider The Verdict (Englewood Cliffs, Nj: Prentice, 1988)30.
  3. W. Ward Fearnside And William B. Holther, Fallacy—The Counterfeit Of Argument (Englewood Cliffs, Nj: Prentice, 1959)92.