يستخدم الكثير من الموظفين الإداريين كوتش تنفيذيين لزيادة كفاءتهم و تحسين مهاراتهم الإدارية و تلبية الأهداف الشخصية أو التنظيمية. و يقوم الكوتش التنفيذيون بتعريف الموظف الإداري على مهارات و تقنيات جديدة تساعده على التعامل بكفاءة مع البيئة التنظيمية الحالية و التي تتغير بشكل سريع، و على الرغم من أنهم يركزون جل عملهم على الشخص الواحد، و مع تحسين مهاراتهم التنفيذية، لكن الفائدة تعم كل أجزاء المنظمة.

هناك خمسة عوامل تجعلك كوتشاً فعالاً: إقامة علاقة مع الناس، توسيع دائرة الوعي الذاتي، تحديد أهداف، إعطاء تغذية راجعةو التأكيد على التجديد و النمو. إن التعلم عن طريق العمل يأخذ هذه القدرة على التدريب إلى مستوى المجموعات، فهو عملية ديناميكية لحل المشاكل و بناء الفرق و تطوير القادة. تتألف هذه العملية من ستة عناصر: المشكلة، مجموعة من أربعة إلى ستة أشخاص، عملية تشجع المساءلة، الاستماع، قرار لاتخاذ إجراء معين، التزام بالتعلم و كوتش التعلم عن طريق العمل.

الكوتش الذي يعتمد في تعليمه على العمل:

يعتبر الكوتش الذي يعتمد في تعليمه على العمل شخص محفز يقوم بتعزيز التأثير و كذلك الاستمتاع بالتعلم عن طريق العمل. إنه القوة الرابطة، أي اللاصق القوي الذي يربط أعضاء مجموعة ما مع بعضهم البعض بالإضافة إلى كونه كمادة الخميرة التي تزيد و توسع قدرتهم على التعلم و على اتخاذ إجراءات صارمة.

إن الدور الأساسي لكوتش التعلم عن طريق العمل وجل تركيزه هو زيادة قدرة المجموعة على النمو و التعلم بحيث تقوم هي بدورها بحل المشكلة بشكل أفضل. و يجب أن يبقى التركيز و الهدف من كوتش التعلم عن طريق العمل دائماً في التعلم فقط وليس على المشكلة، فالتعلم يؤمن الوسيلة لتحسين أداء أي مجموعة بشكل دائم.

و يقوم كوتش التعلم عن طريق العمل بنقل قوة الكوتشينغ إلى مستوى المجموعة، و يعتبر ذلك قوياً لأن مجموعات التعلم عن طريق العمل تعمل فقط على المشاكل الحقيقية التي تتطلب حلول حقيقية.

لا يقوم كوتش التعلم عن طريق العمل بإقامة علاقة مع أعضاء المجموعة فحسب بل هو يعمل أيضاً على بناء تلك العلاقة. حيث يقوم ايضاً برفع مستوى الوعي الذاتي لدى أعضاء المجموعة. و بدلاً من تحديد أهداف للمجموعة يفوضهم الكوتش ليحددوا أهدافهم الخاصة بهم، و ثم يقوم بإعطائهم تغذية راجعة ترقّيهم إلى مستوى أعمق من التعلم. و عوضاً عن مجرد التركيز على ما قد حصل يقوم الكوتش بمساعدة المجموعة على فهم الطرق و الأسباب التي أدت إلى ما بدر منهم من تصرفات.

و في النهاية، من خلال تركيزه على طريقة تعلم المجموعة بدلاً من طريقة حل المشاكل فحسب، يقوم الكوتش بأخذ المجموعة إلى مستويات استثنائية من التجدد و النمو. تبدو عملية التعلم عن طريق العمل بسيطة جداً من حيث الظاهر إلا أنها في الحقيقة قوية إلى أبعد الحدود.

عملية التعلم عن طرق العمل:

ينتبه الكوتش إلى الفرص المتاحة للتعلم أي عندما تذهب بعض الأمور وتضيع أو عندما تمشي بعض الأمور فيها بشكل جيد جداً. حيث يقوم الكوتش باختبار كيفية تفكير المجموعة حيال ما تقوم به أي الإجراءات التي يقومون بها بشكل جيد و الإجراءات التي بإمكانهم تحسين عملهم بها.

حين يقوم الاشخاص الذين يطبقون الكوتشينغ بالتدخل يضعون المعرفة و التعلم في الصدارة. و في هذه الأوقات تقوم المشكلة التي تم تشكيل الفريق أصلاً لحلها بالدوران حول اللاوعي لديهم. و حين تعود المجموعة إلى حل المشكلة تتحول المشكلة إلى الصدارة ويتحول التعلم إلى اللاوعي.

إن عملية التخبط و الدوران التي يجريها الوعي و اللاوعي تحمل تأثيراً في حواس الإنسان. فمع كل تقلب للاوعي إلى الوعي ينتج تغير مفاجئ في الأداء في الجانب العملي و المعرفي معاً.

إذا لم يحدد الفريق فرصة للتعلم كان الكوتش قد لاحظها فسيستخدم الكوتش سؤالاً مستقبلياً و إيجابياً ليحول هذه الفرصة إلى الوعي لدى الفريق. و يبقى الكوتش حيادياً ويترك السؤال للفريق ليحدد كيف يبدون تصرفاً محدداً. ثم يثير الكوتش مستواً أعمق من التعلم من خلال سؤال الفريق عن أثر السلوك. و ستكون مهمة الكوتش الأخيرة قيادة الفريق في تحديد كيفية المتابعة بالنسبة لهذا السلوك.

يقوم الاشخاص الذين يطبقون الكوتشينغ في التعلم عن طريق العمل بحصر مشاركتهم في طرح أسئلة تتيح لأعضاء المجموعة إيجاد ردود لأنفسهم. إن عملية الأسئلة و الأجوبة هذه ترغم المشاركين على التفكير في آثار تصرفاتهم و أفعالهم.

في كل عملية تدخل يقوم بها الكوتش تغدو عملية المشاركة أكثر حدةً. إن العلاقات الجديدة بين أعضاء المجموعة تسرب نشاطاتهم يوماً بعد يوم منذ اليوم الذي تبدأ به العملية. و تتنوع المحادثات التي تجري من التصريحات و التعابير إلى طرح الأسئلة، بحيث يدرك الأشخاص الذين يشاركون بعملية التعلم عن طريق العمل بأن القوة الحقيقية لفريق ما تكمن في تحديد ما هو ليس معلوم و ليس في التفاخر بما هو معروف.

كوتش التعلم عن طريق العمل هو العامل المحفز الذي يتسبب بحدوث عملية النقل هذه.

 

المصدر

ترجمة عبادة سبيعي

تدقيق مالك اللحام