الإستراتجيات المستخدمة في تطوير مهارتي الاستماع والتحدُّث:

الاستماع والتحدُّث

أولاً: مهارة الاستماع:

تعد مهارة الاستماع وحسن الإصغاء إحدى المهارات الأساسيَّة والفاعلة في الاتصال مع الآخرين. ويقصد بها الإنصات والفهم والتفسير، وتتضمَّن عمليَّة الاستماع ثلاث خطوات رئيسة كما حددها (1989، Scott) وهي:

  1. استقبال المحتوى السمعي وتجاهل التشويش.
  2. الانتباه للمحتوى السمعي والتركيز على ما يقوله المتكلم.
  3. تفسير المحتوى السمعي والتفاعل معه بحيث يقوم المستمع بتصنيف المعلومات وتبويبها ومقارنتها وربطها مع البنية المعرفيَّة لديه.

 

معوقات الإستماع:

على المُعلِّم أن يعمل على تلافي المعوقات التي تحول دون الحصول على الاستماع الجيد، وقد تكون هذه المعوقات راجعة إلى أسباب جسميَّة أو نفسيَّة أو عقليَّة أو خارجيَّة.

  • أسباب جسميَّة: كأن يكون المستمع يعاني مشكلات في السمع، فلا يستطيع أن يُميِّز الأصوات التي تنطلق من المُتحدِّث، الأمر الذي يؤدي إلى التشويش والاضطراب وعدم فهم مضمون الرسالة.
  • أسباب نفسيَّة: مثل الملل والتشتت، فقد يمل المستمع من تركيز انتباهه، وينصرف كلياً عن المُتحدِّث. كما أن الانفعال مع فكرة يطرحها المُتحدِّث ويظل ذهنه معلقاً بها، الأمر الذي يعيق تكوين الصورة المتكاملة حول الموضوع.
  • أسباب عقليَّة: فقد تكون قدرات المستمع العقليَّة ضعيفة لا تساعده على المتابعة، الأمر الذي يؤدي إلى الإخفاق في تحقيق الهدف من الاستماع.
  • أسباب خارجيَّة: منها ما يتعلَّق بصوت المُتحدِّث فقد يكون ضعيفاً أو غير واضح وقد لا يراعي في حديثه مستويات المُتعلِّمين. ومنها ما يتعلَّق بالجو الذي يتم فيه الاستماع فقد يكون متسماً بالضوضاء والصخب الأمر الذي يفوت فرصة الاستماع الجيد.

 

مقترحات لتطوير مهارة الإستماع:

يقدم فونك (Funk, 1998) مجموعة من المقترحات لتطوير مهارة الاستماع وهي:

  • تحديد الهدف من الاستماع.
  • بناء جو يساعد على الاستماع وتقليل المشوشات وتوفير نشاطات تمهيدية.
  • توظيف الأساليب التي تُعزِّز الاستماع، وأفضل الفرص لتعليم الاستماع تكون من خلال حصص القرآن الكريم والأناشيد والشعر الملحن.
  • توفير المتابعة عندما يتم الانتهاء من نشاط الاستماع.

 

الاستراتيجيات المستخدمة لتطوير مهارة الاستماع:

يمكن للمُعلِّم استخدام العديد من الاستراتيجيات لتعليم مهارة الاستماع وتنميتها لدى الطلبة ومن هذه الاستراتيجيات.

  1. استراتيجية القصة: يمكن أن تُستخدَم القصة كاستراتيجية لتطوير مهارة الاستماع لدى الطلبة، حيث يختار المُعلِّم قصة قصيرة أو حكاية تلائم قدرات الطلبة العقليَّة ومستوى النضج لديهم، يقرأ المُعلِّم القصة على الطلبة، ثم يوجه إليهم أسئلة يختبر من خلالها مدى فهم الطلبة لمجريات القصة وتسلسل الأحداث فيها.
  2. استراتيجية تحديد كلمات أو أسماء: يحدد المُعلِّم مجموعة من الكلمات أو الأسماء أو الضمائر، ثم يُوضِّح الهدف للطلاب وهو تحديدها عند ورودها في نص معين بعد قراءته. يقوم المُعلِّم أو أحد الطلبة بقراءة النص ويطلب من البقية الاستماع بشكل جيد، وبعد ذلك يوجه إليهم أسئلة عن الكلمات المُحدَّدة أو الأسماء أو الضمائر الواردة في النص من حيث عددها وترتيب ورودها في النص.
  3. استراتيجية التلخيص: يبيّن المُعلِّم أن الهدف هو تلخيص أهم الأفكار الأساسيَّة في فيلم تلفزيوني أو سينمائي يعالج قضية اجتماعيَّة أو قصة تاريخية ذات مغزى. فيُشاهد الطلبة المادة، ويطلب المُعلِّم منهم تقديم مُلخَّص عنها إلى زملائهم، وإجراء مناقشات حول المادة التي يحتويها الفيلم.
  4. استراتيجية تأدية الأدوار: ويقصد بذلك تدريب الطلاب على تحديد الوقت المناسب للرد والتعقيب على الحديث، فعلى الطالب الاستماع بشكل جيد ليحدد الوقت الذي يبدأ به الحديث.
  5. استراتيجية (DLAT): وهي نشاط استماعي تفكيري موجه: (Directed, L:Lilistening, A:Activity T:Thinking) في هذه الاستراتيجية يحدد المُعلِّم الهدف من نشاط الاستماع ويخبر الطلبة به، على سبيل المثال قد يكون الهدف من النشاط تحديد الفكرة الأساسيَّة للنص ويطلب من الطلبة التلخيص أو تحديد معاني الكلمات، ثم يقرأ المُعلِّم النص ويطلب من الطلبة الاستماع إليه بشكل جيد وتنفيذ المطلوب. وقد وجد أن هذه الاستراتيجية تسمح للمُعلِّم والطلبة بالتركيز على نشاط مُحدَّد وتعزيز تحصيل الطلبة للمفردات.
  6. استراتيجية القائم بدور المؤلف: وذلك بأن يسمح المُعلِّم للطالب أن يقرأ بصوت مرتفع لما قام بتأليفه، أو أن يقرأ نصاً من أدب الأطفال أمام زملائه، ويطلب من بقية الطلبة الاستماع بانتباه ثم يطرح عليهم أسئلة حول ما سمعوه.
  7. استراتيجية ترتيب أحداث القصة: بعد سماع قصة معينة يطلب من الطلبة تصور أحداث القصة أو المشاهد الرئيسة فيها وترتيبها.

تسجيل الملاحظات: يشجع الطلبة على تسجيل الأفكار الرئيسة عند الاستماع إلى موضوعٍ معين.

 

ثانياً: مهارة التحدُّث:

شكل من أشكال التواصل مع الآخرين يعتمد بشكل أساسي على اللغة أو الصوت المنطوق، والمحادثة كوسيلة اتصال هي الأكثر تكراراً وممارسة واستعمالاً في مختلف المواقف الحياتيَّة، ويرى كثير من المربين أن المحادثة تأتي في المرتبة الأولى من حيث الأهمية في أشكال النشاط اللغوي، ومن بين أشكال المناشط اللغوية التي يحتاج إليها الإنسان في حياته، ثم تليها أهمية القراءة والكتابة.

ويرى مصطفى (1994) أن يمتلك المُتحدِّث مجموعة من المهارات والقدرات لضمان وصول الرسالة إلى المستقبل على الوجه الأكمل وهي:

  1. القدرة على تحديد الهدف من التحدُّث.
  2. القدرة على استخدام عبارات المجاملة والتحية استخداماً سليماً.
  3. القدرة على اختيار المفردات بدقة وعناية للتعبير عن الأفكار.
  4. القدرة على استخدام الإشارات والإيماءات.
  5. القدرة على إيصال الأفكار المُنظَّمة.
  6. القدرة على جذب انتباه المستمع.
  7. القدرة على تغيير مجرى الحديث بكفاءة عندما يتطلَّب الأمر ذلك.
  8. القدرة على المشاركة في الحوار والمناقشة الجماعية.
  9. القدرة على التركيز على الأجزاء المهمة في الموضوع.
  10. القدرة على سؤال المستمع عمّا يفهم.

 

استراتيجيات تنميَّة مهارة المحادثة:

يمكن للمُعلِّم أن يستخدم مجموعة من الطرائق والاستراتيجيات لتنميَّة مهارة التحدُّث ومنها:

 

  1. طريقة المناقشة: تتخذ المناقشة أشكالاً مختلفة، فقد تكون بصورة ثنائية بين المُعلِّم والطالب، أو فيما بين الطلاب أنفسهم بحيث يدير المُعلِّم النقاش، ويكون دور الطالب التعبير عن وجهة نظره، وهنا لا بد من مراعاة آداب المناقشة وتدريب الطلاب على ذلك. ولكي تساهم المناقشة في تنميَّة مهارة التحدُّث لدى الطلاب من الضروري توافر الشروط الآتية:
    • إعلام الطلاب بموضوع المناقشة مُسبَقاً.
    • أن تكون القضية المطروحة للنقاش تناسب مستوى الطلاب.
    • أن يمتلك المُعلِّم مهارة في طرح الأسئلة وتوجيهها.
    • أن يكون المُعلِّم ذا ثقافة واسعة، وأن يتحلى بالصبر.
    • أن ينتبه المُعلِّم إلى الذين لا يشاركون وإلى الذين يحاولون الاستئثار بالكلام مراعياً الفروق الفرديَّة بينهم.

ولتنفيذ عمليَّة المناقشة، يطرح المُعلِّم ويحدد أسلوب النقاش ويسمح للطالب بإبداء وجهة نظره بحريَّة. وإذا تدخل المُعلِّم في أثناء الكلام، فهو يتدخل بفطنة وبشكل إيجابي بغية دفع الطالب وحثه على أن يعبر عن المعنى بشكل سليم.

  1. طريقة المجموعات: إن استخدام طريقة المجموعة كاستراتيجية تدريسيَّة، يطور مهارة المحادثة لدى المُتعلِّمين وذلك من خلال الحوار الشفوي الذي يتم بين الطلاب في أثناء قيامهم بالأنشطة التي يحددها المُعلِّم، ويمكن للمُعلِّم أن يتبع الخطوات الآتية لتطوير مهارة المحادثة من خلال العمل في مجموعات وهي:
    • تحديد الهدف.
    • اختيار نشاط يناسب المستوى العمري للطلاب.
    • يقسم الطلاب إلى مجموعات غير متجانسة ويعين قائداً لكلّ مجموعة.
    • يطلب من الطلاب تنفيذ النشاط.
    • يقوم قائد المجموعة بطرح النتيجة، التي توصَّلت إليها مجموعته، للنقاش مع نتائج المجموعات الأخرى.
    • يتم تسجيل النتيجة النهائية التي توصَّلت إليها المجموعات بعد المناقشة.
    • يعطي المُعلِّم نشاطاً جديداً للمتابعة.

 

  1. طريقة التمثيل:
    • يمكن استخدام هذه الطريقة لتطوير مهارة المحادثة وذلك وفق الخطوات الآتية:
    • يختار المُعلِّم قصة معينة بهدف تدريب الطلاب على المحادثة.
    • يوزع الأدوار لتمثيل شخصيات القصة على الطلاب.
    • يقوم الطلاب بأداء الأدوار بحيث يتقمص الطالب شخصيَّة معينة ويتفاعل مع ذلك الدور.
    • خلال تنفيذ التمثيل من قِبَلِ الطلاب يقوم المُعلِّم بالتوجيه والإرشاد.

 

  1. طريقة المناظرة: وهي حوار أو تفاعل لفظي بين شخصين قائم على المنافسة في طرح وجهات النظر.

 

  1. استخدام القصص: يمكن استخدام القصص كاستراتيجية لتطوير مهارة المحادثة لدى الطلاب كما يأتي:
    • يقرأ المُعلِّم قصة معينة بطريقة مشوقة.
    • يطرح أسئلة حول الأفكار الأساسيَّة ويسجلها على السبورة.
    • يطلب إلى التلاميذ إعادة سرد القصة مع مراعاة شمولية الأفكار الرئيسة المسجلة.

كما يمكن للمُعلِّم أن يعين بعض القصص للطلاب ويطلب منهم تلخيصها وعرضها أمام الطلاب، أو يمكن تحويل القصة إلى تمثيليَّة يقوم الطلاب بأداء أدوارها.

 

  1. استراتيجية التعبير عن الموضوعات شفوياً: يسمح المُعلِّم للطلاب بالتحدُّث عن خبراتهم وما يشاهدونه ويمكن للمُعلِّم أن يسير وفق الخطوات الآتية:
    • يبين المُعلِّم للطلاب أن لهم مطلق الحريَّة في اختيار الموضوع.
    • يتم تدوين أسماء الطلاب الراغبين في التحدُّث.
    • يتحدث أحد الطلاب عن موضوعه مع مراعاة استماع الآخرين له.
    • يدور حوار ونقاش بعد انتهاء حديث الطالب.
    • الطلب من طالب آخر الحديث في الموضوع نفسه، مع مراعاة الاستفادة من حديث الطالب الأول.
    • تكون طريقة التقديم والمتابعة من خلال أسئلة يواجهها المُعلِّم والطلاب إلى الطالب صاحب الموضوع.

 

  1. استراتيجية طرح الأسئلة: يوجه المُعلِّم أسئلة إلى الطلاب حول موضوع معين، بحيث تكون الأسئلة مفتوحة النهاية، كالأسئلة التي تبدأ بــ.... كيف؟ ... ولماذا؟ ويشجع المُعلِّم الطلاب على إجابة عن الأسئلة، الأمر الذي يطور مهارة المحادثة والتعبير لديهم.

 

  1. استراتيجية الخطابة: يتعرَّض الإنسان في حياتهِ إلى العديد من المواقف التي تستدعي الحديث إلى الجمهور، كالتحدُّث للطلاب في الإذاعة المدرسيَّة أو التحدُّث في المناسبات الاجتماعيَّة والسياسيَّة.

فالتدريب على مهارة إلقاء الخطب من خلال دروس تدريبيَّة يتعوّد الطالب على الجرأة والثقة بالنفس والتعبير عن رأيه بحريَّة إلى جانب تنميَّة القدرة على المحادثة والحوار.