تحدثنا عن إظهار الاحترام للمتدربين من قبل المدرب, دعونا نتكلم عن بعض مظاهر هذا الاحترام, من أول هذه المظاهر هو عدم مقاطعة المتحدثين من المتدربين عندما يبدي وجهة نظره أو يتداخل في مناقشة موضوع ....  ولكن إذا أسهب ؟؟........ إذا أسهب المتدرب في الحديث يمكن إنهاء حديثه بإشادة أو شكر أو إحدى الكلمات الدالة على ذلك, كأن يقول: بارك الله فيك.... جزاك الله خيرا......مداخلة ممتازة... أنت رائع ..... رأيك مهم .

يتجنب المدرب إحراج احد من الحضور ولا يعيّن احد بعينه لكي يجيب عن السؤال أو يقدم رأيه , وخاصة في النقاشات الهامة ,هذا من جهة ومن جهة أخرى لا ينبغي لأحد من الحضور أن يستهزأ بالمتدرب وخاصة عندما يُطلب من المتدرب تقديم عرض تقديمي مثلاً ويجب أن يتدخل المدرب في هذه الحالة مباشرة .

 
 كذلك ينبغي للمدرب تشجيع المتدربين للمشاركة والحوار الجماعي وخاصة إذا رأى فيهم التردد والخوف من مواجهة الجمهور ويتحدث معهم بلطف في الاستراحات وتشجيعهم للمشاركة , ويتأكد الأمر إذا كانت الدورات مهارية تتطلب تقديم عرض   Presentationأو الحديث أمام الجمهور....
 
واضيف إلى ذلك احرص على حسن الطلب من المتدربين وخاصة عند طلب عمل تمرين أو كتابة رأي أو عمل استبيان... فلا ينبغي للمدرب أن يصدر أوامر مباشرة بل يعيد صياغة الأمر بطريقة مؤدبة .... كأن يقوم دعونا نملئ هذا الاستبيان , فنحن لها تأثير عظيم بينما أنت لها تأثير سلبي ..
 
بين التدريب والتدريس:
 
دعونا نتوقف عند هذه النقطة قليلا ...... فكثيرا ما نرى المدرب انتقل من مهارات التدريب وفنونه إلى مدرس ينقل معلومات جامدة حريص على إنهاء المادة التدريبية كأنها درس لتلاميذ في مدرسة , وهذا يحدث عادة للمدربين المبتدئين أو المدرسين المحترفين تواً للتدريب....لذلك نقول : التدريب ليس نقل للمعرفة.. فالمادة قد تكون متوفرة ولكن التدريب إكساب خبرات ومهارات وكما هو تغير قناعات المتدربين .
 
الأستاذية في الحديث والنقاش......
 
فبدلا أن يقول المدرب أرى كذا والرأي الصحيح هو ........كأنه يفرض رأيا معيناً وإن كان لا يقصد ... يمكنه القول رأي الشخصي في الموضوع كذا وكذا .. فهذا إيحاء بأن الأمر أو الموضوع له أبعاد ووجهات نظر أخرى جديرة بالنظر, وكما قال الأمام الشافعي "رأي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" ،وهنا أهمس في أذن كل  مدرب محترف أن حرصك على التعلم من المتدربين  والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم دليل نضج المدرب المحترف وتمكنه.
 
فلا تظن في نفسك بأنك افهم الناس وأحسنهم حديثا وأكثرهم تأثيرا وأقدرهم على إيصال المعلومات, هذا الإحساس بالكمال يمنع المدرب من تقبل الرأي الأخر والنقاش الموضوعي ويدخل في هذا الباب قول المدرب:  "لا أعرف"    فهو قمة الأدب مع العلم ومع المتدربين عندما يقر المدرب بعدم درايته للموضع وطلب المعرفة والعلم من الغير .